syria.jpg
مساهمات القراء
مقالات
سورية سلام ينتظر الأحياء في أيار 2016 ... بقلم : الرحالة العربي ابن الجبيلي

سورية سلام ينتظر الأحياء في أيار 2016

الحلقة الثالثة والرابعة


15- لقد أثبتت الأحداث الدموية وجود أزمات حقيقية تتناول الوضع الداخلي بالإهمال المستشري في المجالات المعيشية وغيرها على مدى زمن بعيد وقد أصبح دخل المواطن يتساوى مع معاناة المجتمعات الفقيرة والمعدمة حيث تم اضعاف الطبقة المتوسطة لصالح تعاظم نفوذ الحيتان الاقتصادية التي استنزفت أعصاب وأفواه وأحلام الطبقة الفقيرة ، وبدلاً من محاولة تنفيذ خطط تنموية تتيح تحقيق توازن بين الدخل الفردي المتهالك وضعف قيمة القدرة الشرائية لديه ، والنمو المتوالي في مقاييس مفتعلة لتضخم الأسعار .

 

 

لجأت الحكومات المتعاقبة إلى زيادة أسعار المواد الأساسية وخاصة المتعلقة بالإنتاج الزراعي مما أوصل البلد إلى حالة من الفوضى رافقها شعور أبناء الأرياف باستحالة الاستمرار في المشاركة بتأمين الأمن الغذائي وهجرت الأرض إلى المدينة مع شعور ملتبس بوجود تباين مع سكان المدن ارتفعت معه مستويات الفساد بألوانها المتعددة وسادت الرشوة كوسيلة عند الكثيرين لتأمين متطلبات حماية الوجود في زحمة غياب المساءلة القانونية للحيتان الذين تصاهروا مع أعمدة السلطة التنفيذية فأصبح المال السياسي حاضراً في كل النشاطات التي تُعنى بالتغيير ، ومما زاد في عمق الأزمات المتعاقبة التهور في اتخاذ قرارات اقتصادية لصالح دول الجوار على حساب الصالح الوطني .

 

 

 ولم تنجح السياسات الاقتصادية يوماً في تحقيق أي نوع من العدالة الاجتماعية الشاملة تعزز ثقة المواطن بالمستقبل سوى بالخطاب الاعلامي الموجه والمقيد عن تناول الحقائق الخطيرة على الأمن والاستقرار الاجتماعي والمشاركة في معالجة مختلف المشكلات بشفافية وموضوعية ، وكأن سورية ابتليت بطبقة سياسية لا تقيم وزناً لحقوق المواطن وتَحمله أعباء الأخطاء المتراكمة بصبر عجيب دون أن يرى أملاً بيوم أفضل تتحقق فيه العدالة ويحاسب معه الكبار عن جرائمهم بحق المواطن الانسان .
 


16- لقد أثبتت الظروف الموضوعية أن اعتماد السلطة التنفيذية على كيانات حزبية واطر قيادية من أطياف محددة تعمل من أجل ارضاء السلطة ، ولا تراعي أبسط مبادئ العمل الوطني في احترام حق الاختيار للمواطنين وتوجيه النقد لها ولأهليتها في تحمل المسؤوليات المختلفة أدى إلى تدمير جزئي للشخصية الوطنية في مكانتها وحقوقها وآمالها وثقافتها الانسانية وتماسكها ، وقد زادت المعالجات الأمنية الخاطئة من زيادة نسبة تدمير هذه الشخصية فأرخت إلى فوضى في تلمس سبل المشاركة الشعبية الايجابية وإبداع حلول تتطلب جراحات عاجلة لاستئصال الأورام من الجسد الوطني ، وإزالة آثارها السلبية في أعماق النفس والمجتمع .
 


17- لقد أدى العرج السياسي في تركيبة السلطة التنفيذية وهياكلها ، وغياب منظومة التقييم الدوري للأداء المهني والإداري والحوافز الانتاجية ، والرقابة على تطبيق القوانين والأنظمة المرعية والممارسات البيروقراطية المدمرة ، وضعف الالتزام بالنظم الداخلية للمؤسسات ، وهدر المال العام ، والتسيب في متابعة مختلف القضايا التي تمس حياة وحقوق العامة . والتفرد بالقرارات وغياب البحث والتدقيق في سلامة التوجهات ، ومحاباة المسؤولين ، والتردد في مواجهة الأخطاء والعيوب والنواقص ومبدأ التحديث والتطوير والإصلاح ، وعدم ممارسة ارادة حازمة لتصويب الاتجاه أدت كلها إلى نتائج كارثية على مستوى الانجازات الوطنية المطلوب تحقيقها ومتابعة مراكمتها في كل الخطط والبرامج الانمائية التي يتطلع إلى رؤيتها كل مواطن غيور على بلده .
 


18 - إن من الأخطاء الفادحة التي كشفت الأزمات غياب الحكمة فيها عدم التواؤم بين السياسات الخارجية والداخلية مما شتت الرأي العام الوطني بين ضرورات تحقيق التوازن في معالجة التحديات وبين تأمين متطلبات العيش الكريم الذي صار من الندرة بحيث أنتج مظاهر سلبية دفعت بعض الافراد إلى ارتكاب جريمة التخلص مع أفراد أسرتهم لعجزهم عن تحقيق لقمة العيش لهم في ظل عدم وجود نظام تأمين اجتماعي يليق بالحضارة ومهد الانسانية الأول في رعاية المسنين ، وأصحاب الدخل المتدني والعاطلين عن العمل لظروف مقيدة ، ورعاية الطفولة وتأمين حاجاتها الأساسية وحمايتها .


إن البحث عن حقائق العصر وتناقضاته والصراعات والحروب الاقليمية والدولية تقودنا إلى دور الكارتلات الدولية والهياكل والتجمعات الصناعية والعسكرية العملاقة وأدواتها الأمنية ، والبنوك الدولية وأسواق البورصات والمؤسسات المالية العملاقة ومنظمة التجارة العالمية ، وشركات النفط والطاقة التي وصلت جميعها إلى موقف يعبر عن استحالة تحقيق تنمية مستقرة لمقدراتها الضخمة في ظل سباق غير متكافئ بين دول الشمال والجنوب ، وتنامي مشكلات عالمية تتطلب حلولاً جذرية عاجلة ، وإعادة تموضع قوى اقليمية ودولية تحاول أن تحجز لنفسها مكاناً بارزاً تحت الشمس كما حلم الكثيرين .

 

 

 والتقدم التقني الهائل ، وتكنولوجيا المعلومات ، والتقدم الرقمي المذهل ، وتشكيل الحكومات الإلكترونية ، والمتغيرات الضخمة في المفاهيم والنظريات العلمية والثقافات الروحية ، وتكثيف التمركز العالمي في الإنتاج ورأس المال ، وتنامي أعداد العاطلين عن العمل ، وإشكاليات نظم الضمان الاجتماعي والصحي ومشاكل البيئة والاحتباس الحراري ، والعجز عن ضبط النزاعات الدولية في ظل تناقض القوانين والتشريعات الدولية ومخططات الحكومة السرية العالمية التي تتجه إلى إكمال شكلها النهائي والذي يهدف إلى هدم مقومات المجتمعات الثقافية والحضارية عبر إشعال حروب عالمية جديدة تحت عناوين منفلتة ( أسلحة الدمار الشامل . تحقيق الديمقراطية ، الخطر على الأمن والاستقرار العالمي ، مراعاة حقوق الانسان والقانون الدولي ، تهديد المصالح القومية ، ارتكاب جرائم بحق الانسانية ، مخالفة الاجماع الدولي ، الامتناع عن الالتزام بالشرعية والقرارات الدولية ) .

 

 

 وكأن الطرف الآخر ملاك حضر من السماء بمهمة دبلوماسية ربانية تكلفه بمعاقبة هذه الدولة أو تلك ، ومعاقبة هذا الشعب أو ذاك ، وإلغاء الشرعية عن هذا الانسان أو غيره ، وإلغاء السيادة الوطنية والنظم السيادية لمختلف الدول بقرار داخلي ، وكأن العالم غابة للوحوش لا يحكمها إلا الأقوياء والطغاة والمتجبرين وليس فيها قيمة للضعفاء والمستسلمين ، ولهذا نرى دين العالم الجديد ومثلث أدواته ( المال . الجنس . الخيانة ) خيانة كل القيم والمبادئ والثوابت الفكرية والأخلاقية ، والثقافات الانسانية والوطنية والقومية والعمل المستمر على ترفيع مستوى التطرف والعنف والارهاب في حياة كل الشعوب والأمم ، وحلم البعض باستحضار عناصر من عائلات نخبوية تفرض القيم الكونية وفق مفاهيم التلموديين الذين يعتبرون كل ماعداهم من سكان الأرض مخلوقات حيوانية بشكل آدمي يليق بالكيان العنصري الأوحد على مساحات المعمورة وإنشاء مملكة لا تقيم وزناً لأحد ، وتستحضر الخير والشر للبشرية أجمع بمحاولة السيطرة والتوجيه المطلق للتاريخ ورسم تكوينه بآليات تعبر عن الشخصية الشريرة لهؤلاء المخططين وتشريعهم للطلاسم والشذوذ والتصحر الفكري .

 

 

 مما يعكس التكوين النفسي للمرضى والمجانين على رصيف الحياة المدَمرة ، ومن أجل تسريع ذلك تتحرك جيوش التوحش والارهاب ويتم دعمها بكل الامكانيات المادية والتقنية واللوجستية والعسكرية والأمنية للتخلص من الأعداد الضخمة من الأغبياء والمتخلفين والمنحطين الذين يدمرون أوطانهم ويقتلون اخوانهم خدمة للأشرار المعتوهين الذين يستعدون للانتقال إلى مرحلة تحريك جيل جديد من جيوش المتوحشين الارهابيين ، والمجرمين النوويين لإفناء عدد من سكان الكرة الأرضية لإعلان هذه المملكة ، واثبات جبروت هؤلاء التلموديين وقوتهم الظلامية ، والوكالة الوهمية التي منحها لهم إله خاص بهم لا يعرف سره إلا أصحاب المحافل السرية وأعضائها المنتشرين في بقاع الأرض ، وفي سراديب الدهاليز المظلمة التي أنتجت إحدى الوثائق السرية عام 1907وتشير فيها إلى ضرورة وجود كيان غريب عن نسيج منطقتنا العربية كي يحول دون توحدها المفترض ، وأن يكون النظام السياسي الهش فيها معتمداً على حكم الأقليات في خلفية تُظهر روح الفتنة والتفتيت والحفاظ على آثار الاستعمار الذي لم يتقبل الهزيمة لوجوده العسكري المباشر يوماً ، ويحاول أن يبقي نفوذه بعد رحيله على مستويات ( الاستعمار السياسي والاستعمار الاقتصادي والاستعمار التحالفي الدولي والاستعمار بالوكالة وهو أخطر أشكال الاستعمار ) .

 

 

وواقع منطقتنا العربية يشير بأن الإيمان بوحدة الانتماء الوطني والقومي والانساني قد انتصر على المستوى الشعبي العربي ولكنه لم يترافق مع مستوى سلوكيات ومواقف ومناهج النظم السياسية والأحزاب العاجزة مما يفرض على المثقفين والباحثين المخلصين وأصحاب الارادات العظيمة تبيان الأسباب الحقيقية وسبل علاجها . كان الجميع يتوقع انتصار الارادة الموحدة لحرية الإختيار ، ولوحدة المصير والمستقبل ، وللعدالة الاجتماعية والثقافية والروحية التي لم تتحقق إلا في مقاييس خجولة ، ومع ذلك نصر على جيل يعلمنا أن وطن السلام والعدل والانصاف قدرنا الأزلي رغم كل العواصف والمؤامرات ، ووجود الخونة والمتآمرين ، وصناع الارهاب والمذابح التقليديين والنوويين ، وستبقى أم الحضارات الإنسانية على علاقة مقدسة مع رب العالمين ، وكل الأوراق والوثائق السرية والعلنية ستحترق على نار شمعة تسكن في عيون أطفالنا وهم ينتظرون شيئاً اسمه الأمل ، ووردة عنوانها التسامح ، وقلماً نكتب فيه تاريخنا القادم بلا دم أو عذابات أو دموع .

يتبع ...........

 

 

https://www.facebook.com/you.write.syrianews

 

2015-09-01
التعليقات