syria.jpg
مساهمات القراء
قصص قصيرة
أريــد .. أخــي ..!...بقلم : غزوان رمضان

 يعيش أخي في منزل بسيط في أحدى أحياء الوطن .. يعمل أخي موظفاً منذو أكثر من عشر سنوات ،   بعد أن تخرج من أحدى جامعات القطر .. أخي حياته عادية يغلب عليها الروتين   تزوج حديثاً من أبنة عمه و رزق مؤخراً بطفل جميل ملئ عليه دنيته ..


 حياة أخي مليئة بالطابور فهو يقف في الدور على فرن الخبز و على المازوت و على جرة الغاز ..   حياة أخي مليئة بالشجار فهو دائماً يتشاجر مع زوجته على مصرف البيت   و يتشاجر مع جيرانه على مستلزمات الحي و يتشاجر مع البقال و السمان على أرتفاع الأسعار   و يتشاجر مع زملائه في العمل على نقاش سخيف ..
 

 مع أن أخي لا يحب الشجار فهو مسالم الى أبعد الحدود ، أمله كبير في الحياة و يؤمن دائماً بالمستقبل   و هو يردد عادة جملته المحببة (بكرة الله بيفرجها) ..
 

 يختلس أخي لحظات السعادة أختلاساً فهو من النوع العبوس يخاف أن يضحك   و إذا ضحك يقول (الله يعطينا خير هالضحك) و إذا أكل يقول (الله ما يحرمنا من هالنعمة)   مع أن طعامه بسيط ، و إذا عطس يقول (الحمد لله) ..
 

 أخي يحمد ربه كثيراً في السراء و الضراء و لا يؤذي نملة و همه الوحيد في الحياة تأمين قوت يومه ، والركض خلف لقمة العيش بكل نزاهة و شرف ..

 و في صباح ذات يوم من أيام الوطن .. كان أخي متوجهاً الى عمله   متأخراً بعض الشيء كعادته بعد معاناته شبه اليومية مع المواصلات ،   أستهدفه قنـاص .. قتل أخي على قارعة الطريق ..
 

 قتل أخي دون أن يعرف لماذا قتل ..؟! و من قتله ..؟!

 فأخي برغم حبه للوطن لم يكن لا مؤيداً و لا معارضاً لكنه أصبح الآن شهيداً ..

 المهم قتل أخي دون سبب ، مات أخي .. مات أخي ..
 

 و غمرت دمائه الزكية تراب الوطن .. تبكي الأشجار ، تبكي الأحجار ، حتى الطيور تبكي أخي ..

 آآآآآآه يـا وطــن ..!! لماذا مات أخي و ماذا فعل ..؟؟!

 من يثأر لأخي ..؟ من يعيد البسمة لطفله الرضيع ..؟ من يعطي الأمل لزوجته الثكلى ..؟
 

 من يعيد لنا أخي ..؟

 أريد أخي .. أريد أخي ..

 ويبقى سؤال بين ألف سؤال و سؤال : هل عرفتم من يكون أخي ..؟!

 

2012-12-21
التعليقات
رنا نور
2012-12-22 05:08:30
هو أخي أخي السوريّ
ذلك الصباح شرب قهوته على شرفة بيت أهله ,قبّل جبينَ أمه ,سقى الياسمينة و غرّد للعصفور الدوري ,قبّل يدَ أبيه وطلب الرِضى ,وبطريقه مضى.... كانت السماء تُمطر وهو يلبس نفس المِعطف الذي إشتراه يوم العيد ,منذ سنين عدّة.. كان بجيبه المِحفَظة وبداخلها بعض ما بقي من راتب الشهر الذي قبل أن يبدأ كان قد مضى ...تلك الليرات يُدفئها بيديه الباردتين ..بها سيشتري لوليده ثياباً رآها بمحلٍ راقٍ ,لكن لا يغلى على الغالي ثمن مهما الثمن غلى... سقط أخي وهو يحلم لإبنه بغدٍّ أحلى ..سقط أخي وبعينيه الحُلم ما إنطفى..

كندا