syria.jpg
مساهمات القراء
فشة خلق
وطن في خبر عاجل ... بقلم : زينب زعتر

خبر عاجل هكذا أصبحت حياتنا ومن جديد اختصرت إلى عاجل على بعض الشاشات العربية نظراً لضيق الوقت حيث أن قراءة كلمة خبر تأخذ أجزاءً من الثانية ولكثرة الأخبار العاجلة المتلاحقة قد تهدر من وقتنا الكثير إذا ما جمعنا أزمنة قراءتها كاملةً لذلك قررت إدارة هذه الشاشات الاستغناء عنها والاكتفاء بعاجل وهنا تبرز قيمة الوقت لدى العرب فهم تعلموا الكثير في الآونة الأخيرة منها استثمار الوقت والمعلم الأمريكي من أقدر المعلمين في التدريب على مثل هذه المهارات في عصرنا هذا ......


وهنا يحضرني الاهتمام الدولي والعربي بحل الأزمة السورية كمثال لاستثمار الوقت فبينما تدور المناقشات الدولية واللقاءات والمؤتمرات لبحث سبل الحل السلمي للنزاع الدائر في سوريا وإيقاف نزيف الدماء وتدمير البلاد ورفع البلاء عن كل العباد وبينما نتسمّر أمام شاشة التلفاز نلاحق العواجل تبرز لنا الخبرة التي اكتسبها العرب فهم لا يضيعون الوقت في إيصال السلاح النوعي المتنوع إلى الأراضي السورية والدعم المادي والمعنوي لنصرة الشعب السوري فالعرب كما تعرفون أهل كرم وأهل حميّة خاصةً عندما يتعلق الأمر بشرف هذه الأمة المفضوح وكرامتها المسفوكة تحت النعال ..... (شو بدنا بالحكي شعب نخوجي وشهم )

 

أما علماء هذه الأمة المنكوبة على مرّ الزمان فكانت قدرتهم على تنظيم الوقت وإدارته لا مثيل لها فلم يعد من الضروري أن يجتمع العلماء لبحث قضيةٍ جوهرية ويجتهدوا فيها لإصدار فتوى شرعية بعد العودة إلى كتاب الله العزيز وسنة نبيه (ص) فقد أصبح كل من أطال اللحية وحلق شاربه مخولاً بإصدار الفتاوى والتحليل والتحريم والتفسير بعد أن أقرّ العلماء بفتح وكالات إلهية في كل منطقة يتواجد فيها جامع وإمامه الوكيل الحصري للمنطقة .. طبعاً هذا كله في إطار استثمار الوقت ......

 

أما بعد كل هذا النجاح الباهر والقدرة المذهلة في التعلّم والسرعة في تنفيذ ماتعلموه وبطريقة جعلت المعلم يصاب بالدهشة فالنتائج أدخلت الخوف في قلوب العالم بأسره من أمة وحشيتها  تجاوزت مخيلة كتّاب أفلام الرعب .... وإيمانها تجاوز مخيلة كاتبة فيلم هاري بوتر الساحر ....

 

والنتيجة المذهلة استمرار العواجل بين تفجيرٍ هنا وقذيفةٍ هناك واشتباكاتٍ وخطفٍ وذبحٍ حسب شريعة كل جماعة وبعد يوم حافل ٍ من الأخبار المستعجلة تبدأ سهرة التحليل والتفسير والتمحيص والتدقيق لينتهي هذا بشريط عاجل لهموم كل مواطن ٍ على وسادة للنوم هل سأستيقظ صباحاً ؟ هل سأذهب إلى عملي وأعود منه سالماً ؟ هل سأستطيع أن أشتري ما أحتاجه لعائلتي ؟ هل ؟ وهل ؟ .... ويبقى السؤال المرير الذي جعل واقعنا مريراً لماذا سمحنا لهم أن يجعلوا منا خبراً عاجلاً ؟

 

أسئلةٌ كثيرةٌ تمر بعجالةٍ والأجوبة لا تأتي .... 
 


 

 

2013-07-25
التعليقات
محمد عصام الحلواني
2013-07-26 19:30:35
الأستاذة المحترمة زينب زعتر
بوركت الأيادي التي خطت بوح شفاف وعفوي يحاكي واقعا مأساوي هبط علينا نحن السوريين كغيمة سوداء لاريح تذهب بها . لك الله أستاذة فقول امرأة حرة سورية شريفة وطنية يساوي قول ألف رجل . من ذكور هذا الزمان الأسود . لك الله وبوركت الأيادي تقبلي مروري

سوريا