![]() |
2014-09-05 00:44:27 | |
الجمهورية العربية المتحدة .. وحدة اندماجية غير مدروسة وبداية للدكتاتورية.. (الجزء الأول) |
||
طائرة عسكرية اتجهت من دمشق إلى مصر غيرت مجرى التاريخ السوري !!! شعبٌ طيبٌ وطني ومؤمن بالقومية العربية، وقيادة سياسية منتخبة ديمقراطياً تعاني من ازدواج في السلطة بينها وبين الجيش،
وجيشٌ متحزبٌ بمعظمهِ نصب نفسه حاكماً على الحاكم وعلى الشعب ضارباً بعرض الحائط كل البروتوكولات السياسية المدنية يعاني هو نفسهُ من انقسام بين ضباطه بين حيادي بعيد عن السياسة وبين متحزب طامع بالسلطة، وأحزابٌ تتسابق بحرية للوصول إلى السلطة أو إلى الاستيلاء عليها عن طريق انقلاب عسكري.
هذه هي الفئات التي كانت تعيش في سوريا، قبل أن تدخل سورية بوحدة (كارثية) مع مصر أو ما يسمى بالجمهورية العربية المتحدة بإقليميها الشمالي (السوري) والجنوبي (المصري).
فكيفَ حدثت هذه الوحدة، ومن يتحمل مسؤوليتها ....؟؟؟؟؟
لم يتم إعلان الوحدة بين ليلة وضحاها كما يعتقد الكثيرون، ولم يتم بموافقة ومباركة من شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية آنذاك والذي حمله العديد من الناس أخطاء الوحدة بسبب قبوله بها.
إن التخطيط للوحدة يعود لقبل 22 شباط 1958 تاريخ إعلان الجمهورية العربية المتحدة على الملأ، فمنذ استيلائه على الحكم في مصر بعد أن ضرب كل منافسيه وخصومه، أراد الرئيس جمال عبد الناصر لعب دور القائد الأوحد للأمة العربية، ساعدته بذلك شخصيته الأخاذة وخطاباته الرنانة التي ألهبت الشعوب العربية وخاصة في سورية، تلك الشعوب التي كانت تعيش في ظل هزيمة 1948 مع إسرائيل، وتبحث عن نصر يعيد لهذه الأمة أمجادها القديمة، فوجدت بالرئيس جمال عبد الناصر ذلك القائد الفذ القادر على صنع مالم يستطع غيره على فعله.
في سوريا كانت الأمور تسير على مايرام بعد أن تنحى الرئيس أديب الشيشكلي عن منصبه، وجرت انتخابات ديمقراطية في العام 1955 توج من خلالها الرجل الوطني شكري القوتلي رئيساً للجمهورية السورية، كانت سورية في هذه الفترة تعيش في أوج تطورها وتقدمها العمراني والاقتصادي، مع اقتصاد زراعي وصناعي يعتبر الأول في منطقة الشرق الأوسط.
في ظل هذا الجو، برزت فكرة (الاتحاد) مع جمهورية مصر العربية، فهذه الفكرة ستقي سوريا برأي العديد من الشخصيات العسكرية والسياسية، العيش في ظل انقلاب عسكري جديد، وستحقق آمال الشعب السوري بالوحدة العربية التي لطالما حلم بها السوريون ونادوا بها، إلا أن التخطيط لهذا الاتحاد كان فاشلاً ومتسرعاً، ومغموساً بخبث السياسيين المصريين الذين رفضوا أي شكل من أشكال التقارب السوري المصري إلا على شكل وحدة اندماجية تامة لا اتحاد فديرالي.
ففي أواخر كانون الثاني 1958، وبعد اجتماعهم بالملحق العسكري المصري عبد المحسن أبو النور، قررت مجموعة من ضباط وقيادات الجيش السوري وعلى رأسهم عفيف البزري رئيس أركان الجيش السوري التوجه إلى جمهورية مصر والاجتماع بالرئيس جمال عبد الناصر لعرض فكرة الاتحاد بين سوريا ومصر.
وفي منتصف الليل تم تجهيز طائرة خاصة من المطار العسكري بدمشق، من أجل نقل الضباط إلى مصر، وهؤلاء الضباط هم: عفيف البزرة – أمين الحافظ – مصطفى حمدون – أحمد حميدي – عبد الغني القنوت – طعمة العودة الله – أكرم ديري – ياسين فرجاني – حسين حدة – جمال الصوفي – بشير صادق – محمد النسر.
لدى وصولهم إلى مصر اجتمع هؤلاء الضباط أولاً بالمشير عبد الحكيم عامر، وبعد ثلاثة أيام رتب لهم اجتماع مع الرئيس جمال عبد الناصر، الذي أبدى استعداده على العمل مع الضباط وذلك بعد تحقيق شروطه المتمثلة بـ: 1- أن تكون العلاقة بين سوريا ومصر هي وحدة اندماجية تامة، لا اتحاد فيدرالي كما طرحه اللواء عفيف البزري. 2- أن تحل كل الأحزاب السورية نفسها. 3- أن يضمن الضباط حياد الجيش وعدم تدخله بالسياسة. 4- أن يتم عرض الوحدة على الشعب السوري للاستفتاء عليها.
وبالطبع كان الرئيس جمال عبد
الناصر من خلال السفارة المصرية في سورية، يعلم علم اليقين أن الشعب السوري هو شعب
قومي، محب للوحدة العربية، وإذا ما طرحت فكرة الوحدة عليه باستفتاء شعبي، سيقبل بها
مباشرة دون تردد، كما أن الرئيس عبد الناصر يعلم علم اليقين أن سورية دولة استقلت
لتنعم بحريتها، وأن الأحزاب السياسية عصب هذه الحرية فكان لابد من إغلاق أفواه هذه
الأحزاب السياسية من خلال طلبه أن تحل هذه الأحزاب نفسها واتهام من يرفض حل نفسه،
بالرجعية ورفض الوحدة والعداء للقومية العربية، ولذلك كانت الأحزاب
كما أثارت اتفاقية الوحدة التي اتفق عليها الضباط السوريين مع جمال عبد الناصر استياء الكثيرين ممن كانوا يعلمون علم اليقين بموضوع سفر الضباط، وذلك لأن الأمور لاتسير بهذا الشكل المتسرع والغير عقلاني، فيجب أولاً أن يكون هناك اتحاد فيدرالي فيما بين هاتين الدولتين ويفضي هذا الاتحاد إلى الوحدة، إلا أن تعنت القيادة في مصر على فكرة قيام وحدة اندماجية بين سورية ومصر، ومغالاة بعض رجال السياسة والجيش في طلبهم للوحدة الاندماجية، أجبرت الجميع على الرضوخ لها، وخاصة أمام الزخم الشعبي الذي استطاعت السفارة المصرية بدمشق أن تروج له.
وهذا ماتم، ففي 22 شباط 1958 تم التوقيع على اتفاقية الوحدة فيما بين الرئيسين شكري القوتلي وجمال عبد الناصر خلال توقيع هذه الاتفاقية همس الرئيس القوتلي بأذن الرئيس عبد الناصر وقال له: "عليك أن تكون حريصاً في تعاملك مع السوريين، فأنا أسلمك دولة تعدادها خمسة ملايين مواطن نصفهم يظن نفسه رؤساء وهؤلاء لامشكلة بالتعامل معهم أما المشكلة الحقيقية ستظهر بتعاملك مع النصف الثاني الذين يعتبرون أنفسهم أنبياء".
ربما لم يفهم الرئيس جمال عبد الناصر حينها ما قاله له الرئيس القوتلي بل تلقى هذه النصيحة بابتسامة خفيفة دون أن يعلق بأي كلمة، وانتهى التوقيع على ميثاق الوحدة لتبدأ مرحلة تعتبر من أخطر وأسوء المراحل التي عاشتها سوريا في تاريخها المعاصر، مرحلة الجمهورية العربية المتحدة برئاسة جمال عبد الناصر ...
المراجع: - مذكرات أكرم الحوراني – الجزء الخامس – دار بيروت 2001. - كتاب فجر الاستقلال في سوريا – محمد سهيل العشي – دار النفائس 2005. - كتاب وطن وعسكر – مطيع السمان – دار بيسان. - كتاب ماذا يجري في سوريا – المحامي نزار عرابي – دار طلاس. - كتاب جهاد شكري القوتلي – عبد الله الخاني – دار النفائس. - مجموعة من الوثائق والمقالات المأخوذة من صحف ومجلات سورية صادرة في تلك الحقبة والمحفوظة في إرشيف سيريانيوز . |
||
Samer Allw 2014-09-06 19:49:03
L'union d'Arabe
الدكتاتورية تتغلب دائماً على الافكار الوطنية والقومية ... -سوريا
غير مهم 2014-09-03 10:28:14
تناقضات
هناك مجموعة حقائق في النص
1 الشعب السوري يمارس الديمقراطية من عام 1955 عن طريق الأحزاب
2 استفتاء شعبي على الوحدة وهذه كانت ارادة الشعب (المغرر به من السفارة المصرية)
3 الأحزاب اضطرت لحل نفسها.
هذه القضايا الثلاثة متناقضة مع بعضها تماما. على افتراض وجود جو العمل الديمقراطي وعدم رغبة الأحزاب بالوحدة المفروض أن هذه الأحزاب قادرة على اقناع الشعب أكثر من أن تقنعه سفارة وشخص واحد وان لم تكن قادرة فهذا يعني انها لا تمثله من الأساس. أرجو التوضيح من الكاتب. -سوريا
محمد الشامي 2014-09-02 10:43:27
وحدة كاذبة خادعة ...
لقد بدأت حقيقة الوحدة تتكشف، ووقوع جمال عبد الناصر في لعبة الأمم كعميل أميركي لم يقم بضرب اسرائيل ولو بطلقة ...
-سوريا
|
||
copy rights ©
syria-news 2010 |