2015-02-25 19:27:06
السجادة الإيرانية! .. صحيفة الرأي الأردنية

سميح المعايطة
يروي أهل الخبرة بالثقافة الإيرانية مثلاً شعبياً بأن أنواع السجاد اليدوي الفاخر والثمين تصنعه كل العائلة، وصناعة هذا النوع من السجاد يستغرق انجازه سنوات، ونهاية المثل تقول أن «القطبة الأخيرة» في السجادة أي أهم وآخر النسج لا يحق لأحد أن ينجزها إلا رب الأسرة وحده، لأن فيها كلمة السر فهو الخيط الذي من خلاله يتم فرط السجادة ونسيجها، وهو الخيط الذي يتم من خلاله إغلاق الملف أي إنهاء عملية النسيج وإعلان ظهور سجادة جديدة.


وعالم السياسة غالباً ما يكون مثل صناعة السجاد الإيراني، فكل الملفات المعقدة لها عائلة تنسجها وتصنعها، لكن هذه الشراكة تختلف من طرف لآخر، فبعض الشركاء يخرجون من المراحل الأولى ولا يحق لهم الإطلاع على الخطوات المتقدمة، والبعض يستمر دوره إلى ما هو أبعد، لكن من يصنع «القطبة الأخيرة» ويعلن إغلاق الملف طرف واحد، وكل من نراهم في مراحل صنع السجادة تنتهي أدوارهم بل لا يعلمون كيف تم إنهاء العمل، كما لا يعلمون كيف يمكنهم « فرط النسيج «، لأن كلمة السر عند من كان وحده ينهي عملية النسيج.
 

ما يسمى الربيع العربي الذي لم يعد يحبه أحد سجادة إيرانية يدوية الصنع شاركت في حياكتها شعوب وقوى سياسية واجتماعية ودول وأجهزة مخابرات وجيوش، ومن فريق النسيج مجموعات صادقة تريد مكافحة الفساد وإزالة القمع لكن معظم هؤلاء خرجوا من المراحل الأولى لصناعة السجادة، واستمرت الحياكة حتى أنتج الربيع تطرفاً وميليشيات واقتتالاً داخلياً وعمقّ المذهبية والطائفية، وفشل القادة الجدد حتى في الحفاظ على الأوضاع السابقة، ومن بيده كلمة السر ما زال ينسج، وفي كل مرحلة يرمي إلى خارج الحلبة طرفاً حتى يبقى وحده يخيط « القطبة الأخيرة «، ويبقى في يده حق فرط السجادة مرةً أخرى متى أراد تحت عنوان آخر لن يكون الربيع.
 

وداعش مثلاً هي الفصل الأخير من سجادة التطرّف نسجتها جهات عديدة، وكل طرف أرادها لغاية، وما هو مؤكد أن إرضاء الله تعالى ليس على أجندة أي من النساجين حتى أصحاب العمائم واللحى، لكن «القطبة الأخيرة» ليست بيد أحد من أهل المنطقة ولا قادة الخلافة أو منظريها، أنها بيد من كان رب الأسرة التي نسجت سجادة داعش وبيده سيفرط السجادة لتختفي مثلما أختفت سجادة إنفلونزا الطيور والخنازير وغيرها من أنواع السجاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
 

وحتى داخل الدولة الواحدة فمشهد نسج السجادة يتكرر، ودائماً هنالك الطرف الذي لا يسمح لأحد من فريق النسيج أن يجلس إلى جانبه وهو يخيط آخر الخيط، ولهذا تجد حتى من فريق الحياكة من يعتقد أن آخر السجادة سيكون لونه من لون الخيط، لكن رب الأسرة عندما يجلس وحده في آخر المشهد قد يغير اللون أو نهاية الرسومات.
 

وحتى في بيوتنا فإن الأب أو الأم بحسب من هو صاحب الأمر والنهي في البيت يحاول لعب هذا الدور مع أولاده لكن في أمور تتعلق بقضايا البيت، لكن كل هذا يقودنا في كل ملف معقد وكبير أن نبحث عن من بيده أمر «القطبة الأخيرة»، فلنبحث عن هذا الطرف في الملف السوري والعراقي واليمني والليبي وأسعار النفط وداعش وقبلها التنظيم الراحل القاعدة، وفي الملفات الفرعية داخل دولنا وحتى في أسعار الخضار وأنواع مساحيق الجلي والغسيل.‏


copy rights © syria-news 2010