2015-07-17 10:15:45
أول مفاعيل الاتفاق النووي.. صحيفة البعث

محمد كنايسي

بعد أن أصبح الاتفاق النووي حقيقة لاسبيل إلى إنكارها، فإن المحور الرجعي العربي المتضرر منه، والذي راهن على عدم إنجازه، وبذل الكثير في سبيل عرقلة ولادته،  يحاول الآن، من موقع الخيبة والإحباط، التقليل من شأنه، وإنكار أن يكون له تداعيات وآثار إقليمية ودولية، ولاسيما على الملفات الساخنة في المنطقة بذريعة أنه اتفاق حول موضوع محدد لاعلاقة له بتلك الملفات، بالرغم من أن هذه الآثار، التي قد لا تكون فورية، هي نتيجة منطقية لابد من حدوثها، ولابد لأي عقل سياسي سليم أن يتوقعها. وأن يتعامل «بالتالي» معها.


 

صحيح أن الاتفاق اقتصر على الموضوع النووي، وإن كان البعض يرى أنه يتضمن إرهاصات وإشارات بشأن اتفاقات سياسية قادمة، ولاسيما حول ملف مكافحة الإرهاب. لكن هذا لايعني أنه سيكون عديم التأثير في أزمات المنطقة. على العكس فإن اتفاقاً بهذا الوزن التاريخي الثقيل، من الطبيعي أن يشكّل المدخل لحل تلك الأزمات، وأن يضع إيران في موقع الندّية مع الغرب في أي تفاوض حولها. ولنتذكر أن الولايات المتحدة لم تكن تريد للمفاوضات النووية مع إيران أن تقتصر على الملف النووي، بل أن تتناول معه ملفات المنطقة في سلة واحدة، اعتقاداً منها أن موقع إيران في التفاوض على تلك الملفات سيكون أضعف مما لو فاوضت عليها بعد إنجاز الاتفاق النووي. لكن إيران كانت أذكى من أن تقع في الفخ الأمريكي، فرفضت الربط بين «النووي» وغيره من الملفات. وهاهي اليوم تحصد، إضافة الى الاتفاق التاريخي، دوراً مفتاحياً مرتقباً في حل أزمات المنطقة، بل وفي صياغة المشهد السياسي الجديد في الإقليم والعالم

أمام هذا لا يبقى للمحور الرجعي العربي الذي تقوده السعودية من خيار واقعي سوى الاعتراف بحقيقة أن الاتفاق النووي هو تمهيد لأوضاع جديدة في المنطقة لا تتحمل المغامرات السعودية العدوانية، والاستمرار الإجرامي في دعم الإرهاب، والكف عن رهاناته الخاسرة التي أغرقت المنطقة في بحور من الدماء، والاستجابة لوزير الخارجية الإيراني الذي جدّد دعوة جيران الجمهورية الإسلامية دون استثناء، وحبر الاتفاق لم يجف بعد، الى «التعاون والعمل معاً في مواجهة التحديات المشتركة ولاسيما الطائفية والتطرف»، مما يؤكد حسن نوايا إيران ورغبتها الصادقة في العمل الإقليمي المشترك لتجاوز الخلافات ومواجهة المخاطر، بدلاً من الاستمرار في تأجيج نار الأزمات التي أحرقت المنطقة على خلفية هذه «الإيرانو فوبيا» الغريبة التي أنتجها العقل الرجعي المريض لتبرير الكم الهائل من إجرام السعودية وأدواتها الإرهابية البشع بحق أبناء الأمة من السوريين والعراقيين والليبيين واللبنانيين واليمنيين وغيرهم. ذلك أن من أخفقوا إخفاقاً ذريعاً في إفشال المفاوضات النووية وعرقلة الاتفاق، لن يكونوا أحسن حظاً في محاولة إجهاض مفاعيله الإقليمية والدولية، ولاسيما أن قواعد اللعبة قد تغيرت بإعلان الاتفاق، وأن المهلة التي سمحت بها الولايات المتحدة لذلك المحور، وللمملكة الوهابية خصوصاً، للاعتراض والمشاغبة، وحتى التحرك العدواني الوحشي كما في اليمن، قبْل الاتفاق، لم تعد قابلة للتمديد بعده، وهذا هو أول مفاعيله.

 


copy rights © syria-news 2010