syria-news.com
الصفحة الرئيسية
من نحن
اسرة الموقع
أكثر المواضيع قراءة
الإعلان في سيريانيوز
الإتصال بنا
المساهمات في هذا الباب لاتعبر بالضرورة عن رأي المركز
حدث في سوريا (28).. وعود نيسان ... بقلم : ن . الحموي
مساهمات القراء

قلت له: عدني حبيبي.. عدني أن لا تحب امرأة غيري وأن لا تشتاق لامرأة غيري وأن لا تكون لامرأة غيري..

أجابني: حبيبتي.. لأني أحبك.. لأني أحبك كثيراً لا أريد أن أعدك ثم أخلف وعدي..


*********************************

 

منتصف نيسان والربيع كسا الأشجار بحلة عطرة..

الشمس ساطعة في السماء تحضن المدينة بأشعتها الذهبية الدافئة وهي شاحبة تسير ببطء، تنظر نحو موقف الباص.. يا الله كم يبدو بعيداً وكم هي متعبة.. خمس خطوات فقط شعرت بها كيلومترات ثم وقفت لتنتظره بالقرب من الموقف.. تنتظره من جديد كما انتظرته دائماً..

سيارته المرسيدس الفضية 280..

تستطيع أن تراها من بعيد تعكس أشعة الشمس، تتوقف السيارة أمامها فتفتح الباب وتلقي بجسدها على المقعد الأمامي وبالكاد يخرج صوتها المبحوح من حلقها حاملاً عبارة صباح الخير..

أمسك يدها وطبع على أصابعها قبلة باردة ثم تابع القيادة..

الطريق طويلة وهي صامتة كالأموات..

 

- شو قلت لأهلك؟؟

- قلت لهم متل ما اتفقنا إني طالعة مع رفقاتي على بلودان

- بركي حكوا مع رفقاتك؟؟

- رفقاتي طالعين على بلودان عن جد وهنن بيعرفوا إني معك على كل حال معي الموبايل.. وبس نكون جوا رح اطفيه على أساس ما في تغطية

- شو بلاقي حابكتيها منيح

- (بتهكم ولا مبالاة) إيه منيح.. منيح كتير ولو شو ما حل لي اتعود؟؟

 

سنتان من الكذب المتواصل..

منذ عامين كانت صدفة عابرة تلك التي جمعتها به ومن يومها وهو يلاحقها كظلها وبعد شهرين وفي أول نسيان 2001.. أخبرها أنه يحبها وأنه يريد أن يتزوجها.. ظنتها مزحة سمجة إذا أنها لم تتوقع منه شيئاً كهذا بهذه السرعة.. لم تتوقع من الأيام أن تجمعها برجل مثله أحبته وأحبها بهذه السلاسة وهذه السهولة.. لطالما تخيلت أنها ستعيش حباً كله شوق وسهر وبعاد ولقاءات سرية ودموع وألم.. كيف يكون الحب جميلاً هكذا وكاملاً هكذا ومثالياً إلى هذا الحد ودون ألم؟؟ وكيف تعيش قصة الحب الخرافية هذه حيث ستكون مع حبيبها إلى الأبد بهذه البساطة!! حلم.. لابد أنه حلم.. لابد أنها مزحة..

 

في ذلك المطعم الصغير وعلى ذات الطاولة التي جمعتهما صدفة والتي تناولا عليها الغداء أول مرة أخبرها أنه مجنون بحبها وأنه لم يعد يستطيع أن يعيش بدونها وأنها حلمه وحياته وحبيبته ومع هذا كانت لا تزال متأكدة من أنها كذبة أول نيسان وحين أخرج لها الخاتم الماسي من جيب سترته صدقته فبريق الماس لا يكذب..

وعدها بالزواج فور أن تنهي دراستها وينهي دراساته العُليا التي سيُتابعها في فرنسا فيما بعد.. وعدها بأنه سيتزوحها وسيأخذها إلى باريس إلى مدينة الجن والملائكة حيث الشانزيليزية والموضة والعطور و360 نوع جبنة وكل أنواع النبيذ وخبز الباجيت.. وعدها بأنه سيصعد معها الدرجات درجة درجة حتى يصلا إلى قمة برج إيفل وهناك سيقبّلها وسيقول لها كم يحبها وسيصيح بأعلى صوته أنه يحبُّها حتى تسمعه باريس كلها..

 

الطريق طويلة ميتة وهي صامتة كالأموات..

و هو صامت كعادته حين يكون متوتراً..

يدير جهاز الراديو وتسمع ذات الاغنية التي سمعتها منذ عام..

 

الأول من نيسان 2002

و هي في ذات المقعد وفي ذات السيارة يحتفلان بمرور عام على تلك الخطوبة التي لم يعلم بها أحد بعد..

أخذها إلى قاسيون حيث تناولا غدائهما وفي طريق العودة كانت الشمس تميل للغروب حين أوقف السيارة على طرف الطريق واقترب منها.. شعرت بأنفاسه الدافئة على وجهها وبرائحة جسده وعطره والدخان.. سمعت دقات قلبه وصوت أنفاسه السريعة المتلاحقة وقال لها “بحبك”.. سمعتها كما لم تسمعها من قبل كانت همسة أو صرخة ما عادت تذكر لكنها تذكر أنه قبّلها طويلاً.. قبّلها حتى كادت تشعر أنهما شخص واحد وهي تسمع ذات الأغنية..

 

حبيتك وبحبك تيبطل الغيم يشرد ورا الغيم وتخلص الطرقات..

حبيتك وبحبك تيبطل الموج يركض ورا الموج بشمس المسافات

قلت لك وبقلك هوانا مكتوب والدمع مكتوب عورق الأسرار..

قلت لك وبقلك لو هاجر الناس من بعدن الناس إنت بقلبي نار..

 

فجأة أبعدت وجهها ودفعته بكلتا يديها..

كان قلبها يطرق بقوة وجسدها بأكمله يرتجف وهي تصيح "رجعني عالبيت.. رجعني عالبيت ".. ابتعد عنها وأشعل سيجارة وخرج من السيارة وخلال دقائق عاد وجلس في مكانه قبّل يدها واعتذر طويلاً ووعدها أن لا يتكرر ما حدث.. ومع هذا تكرر..

تكرر في السيارة، في الحارات الضيقة المظلمة، في المصعد وفي قاعة فارغة..

تكرر وتكرر وتكرر.. وكانت سعيدة لأنه تكرر..

كم كانت تحب أن يضمها وأن يقبّلها وأن يهمس في أذنها كلمة "بحبك " كي تسمعها وحدها وتشعر أنه لها وحدها..

 

*********************************

 

رأت أنها تسقط في بئر عميقة وأنها تريد أن تصرخ ولا تقدر وأنها وصلت إلى قعر البئر حيث رأت دماً وصراصير ولعبة مضرجة بالدماء ثم فتحت عينيها مذعورة كانت السيارة متوقفة والأغنية قد تبدلت بأغنية أخرى ووجهه قبالة وجهها:

 

- شبك؟؟ شو شايفة كابوس؟؟ اشربي مي

- شو صار؟؟

- الظاهر نمتِ وشفتِ كابوس.. كنت عم تبكي وإنت نايمة.. اشربي كمان

- وين صرنا؟؟

- قطعنا النبك..

 

شغل محرك السيارة من جديد وتابع القيادة..

لطالما كان يحب أن يقود كل شيء في حياته كما يريد حتى هي..

كان يغار عليها حتى الجنون.. أين تذهب ومن أين تأتي وماذا تلبس ومع من تتحدث ويحصي عليها كل ضحكة وكل حرف.. وحين يكون غاضباً في قمة غيرته وجنونه يمسكها من كتفيها ويقول لها أنت لي وحدي ويضمها حتى تشعر بأضلاعها تتكسر بين ذراعيه ويقبّلها بجنون..

 

هي له وحده لكنها كانت دائماً تجد شعرة من رأس امرأة أخرى عالقةً على قميصه وعطر امرأة أخرى يفوح من مقعد سيارته وأعقاب سجائر ليست لها ملطخة بأحمر شفاه ليس لها في منفضة السجائر وكانت دائماً تجد أدلة تقنع بها نفسها أن لا امرأة سواها في حياته وأنه لها..

كانت تحب أن تكذب على نفسها وأن تصدق كذبتها وأن تؤمن بأنه لها..

سنتان من الكذب المتواصل.. سنتان من الكذب المتواصل.. هو يكذب عليها وهي تكذب على نفسها وتصدق كذبتها تماماً كما تتظاهر بأنها تصدق كذباته التي كان يبرر بها تصرفاته.. سنتان من الكذب ولا شيء سوى الكذب..

 

*********************************

 

"بيتنا "..

قالها حاملاً مفتاحاً صغيراً ضمن علاقة مفاتيح أنيقة..

أعطاها المفتاح وقال لها "هي نسختك " ثم أخرج علاقة مفاتيح وأمسك مفتاحاً كالذي معها وقال: "و هي نسختي "..

كانت سعادتها لا توصف وهي تتجول في البيت الصغير..

غرفة نوم وغرفة جلوس ومطبخ وحمام وشرفة تطل على الحديقة العامة..

كانت سعيدة وهي تلمس بأصابعها الكنبات والطاولة في منتصف الغرفة والستائر.. كانت سعيدة وهي تجلس على طرف السرير وتنظر إلى انعكاس صورتهما معاً على المرآة.. كانت سعيدة وهي تراه يضمها.. وهي تراه بين ذراعيها بعد أسبوع طويل من الشك والغيرة وهي تتخيله بين ذراعي امرأة أخرى أخبروها أنها سمراء ذات شعر أسود طويل..

كم أحبت هذه المرآة وهذه الصورة وتمنت لو يظلا هكذا إلى الأبد!!

 

تتناول من علبة السجائر لفافة وتشعلها فيسحبها من بين أصابعها ويلقي بها من النافذة بعصبية..

تطلب منه التوقف فيفعل وتنزل من السيارة وتتقيأ على جانب الطريق يحاول أن يمسك بها فتبعده ثم تتناول بضعة مناديل معطرة وتمسح وجهها وتعود لتجلس في مقعدها..

 

آخر نيسان 2002...

وكانت تبكي عاريةً بين ذراعيه وكان يقبل جبينها ويقول لها "لا تخافي إنت إلي ما تخافي من شي إنت رح تكوني مرتي " وهي تسمعه وتبكي وتبكي وتبكي.. ومن بعدها ما عادت تبكي..

فلتعترف إذن أنها لطالما أحبت قبلاته وأعجبها جسده القوي وذراعيه وجنونهما معاً تحت الملاءات..

فلتعترف أنها تعشقه وأنها تشعر بالسعادة حين تنظر إليه غافياً بين ذراعيها كطفل صغير وقطرة عرق لاتزال على جبينه.. فلتعترف أنها كانت تحبه أكثر في كل مرة يكونان فيها هكذا وأنه جعلها تحبه كثيراً..

فلتعترف أنها بين ذراعيه كانت تشعر أنها أنثى وأنها حلوة وأنها تذوب بحبه أكثر كلما أحرقها أكثر..

فلتعترف أنها يجيد اللعب على أوتارها كلها ويعرف كي يرضي غرورها وكيف يروض جسدها المتمرد على كل القصائد وكيف يجعلها تغمض عينيها وتذوب حين يقبّلها ويهمس لها (بحبك)..

كلما كان يفتح عينيه كانت تقبله وتقول له "بحبك " وكانت دائماً تضيف: "وعدني نضل هيك على طول وما حدا ياخدك مني " وكان دائماً يقاطع جملتها بقبلة مجنونة تذوبها من جديد فتنسى الكلام والوعود وحتى نفسها..

 

كلما سألته متى سنتزوج كان يجد لها حجة..

عملية والده وحادث السيارة الذي وقع لشقيقه ووفاة جده والد أمه.. كل مرة كان يجد حجة وحين تنفذ منه الحجج وتصل (اللقمة للتم) كما يقولون يتدخل القدر ويضع في طريقهما حجة من صنعه بدءاً من وفاة عمتها وانتهاءً بمرض والدتها..

 

منذ أسبوعين فقط.. كان الأول نيسان..

الأول من نيسان 2003..

و كانت متعبة وشاحبة وكان ينتظرها في السيارة ليحتفلا بالذكرى الثانية لخطوبة لم تتم بعد..

جلست في مقعدها باكية وناولته عوداً صغيراً أبيض وبعض الأوراق فانفجر في وجهها: "يلعن سماكِ!! يلعن سماكِ!!" طوال الطريق كان يرددها: "يلعن سماكِ " حتى وصلا إلى البيت..

هي جلست على كنبة متكورة على بعضها تبكي..

هو يذرع الغرفة ويدخن ويدخن ويدخن..

اقترب منها وضمها بين ذراعيه وطلب منها أن تتوقف عن البكاء..

 

- خلينا نتجوز (قالتها بيأس)

- بس ما رح يمشي الحال.. ما بنلحق

- بنروح خطيفة.. ما بنقول لحدا

- بس شغلتنا قربت وكلها شهرين وبخلص الدراسات وبصير جاهز للسفر بقى ليش لنروح خطيفة؟؟

- جاهز للسفر؟؟ ما قلت لي؟؟

- كنت عامل لك ياها مفاجأة

- مفاجأة؟؟ مفاجأة إنك بعد كم شهر رح تسافر وإنت لسه ما خبرتني ولا خطبنا ولا عملنا شي

- هلق هاد مو موضوعنا.. حبيبتي.. هلق أهم شي المشكلة يلي نحن فيها.. لازم تنزليه

 

أجرى عدة اتصالات هاتفية ثم أخبرها أن طبيباً في حمص سيجري لها العملية وأن كل شيء سيكون على ما يرام ولن يعلم أحد بما سيحصل.. ثم وعدها أنه سيعوضها وسينجبان بدل الطفل الواحد عشرة وهي تبكي وتقول له أنها لا تريد أن تقتل الطفل وأنها تريد أن يحتفظا به وترجوه كي يتزوجها الآن وينجبان طفلهما.. وتطلب منه أن يفكر بالموضوع ولكن هو كان كما لو أنه لا يسمعها..

 

توقفت السيارة ونزلت منها كما لو أنها رجل آلي مبرمج..

كادت أن تقع فأمسكها وبقيت متمسكة بذراعه..

كانت تسمع دقات قلبه وأنفاسه المتسارعة وتشم رائحة عشرين سيجارة دخنها على الطريق.. كانت تعرف أنه خائف كفأر محصور في زاوية..

نزلا الدرجات نحو القبو ببطء.. نظر إليها فلم يجد على وجهها أي تعابير سألها إن كانت خائفة فنظرت إليه وابتسمت وهزت رأسها نافية تهمة أراد أن يلصقها بها هو الخائف حتى الذعر..

 

في العيادة صور أطفال وبوستر قديم لدواء ما وصورة امرأة تبتسم في البوستر ورائحة معقم ورطوبة ونزيز على الجدران الرطبة وطحالب خضراء بدأت تتسلق الجدار الرطب..

 

استلقت على السرير الجلدي الأسود..

مادة جيلاتينية تخرج من الأنبوبة وتشعر بها باردة على بطنها ويد الطبيب تضغط بالآلة الصغيرة وعلى الشاشة التي على يسارها حيث جلس الطبيب ترى الصورة السوداء وترى اصبع الطبيب يشير إلى قلب صغير ينبض تشعر أن قلبها قد توقف وبأن الدنيا تدور وبأنها تكاد تجن..

تطلب من الطبيب أن يخرج قليلاً ويتركها معه للحظات.. تجلس على ركبتيها وتقبل حذاءه وترجوه كي يترك هذا الطفل يعيش.. كي يخرجا من العيادة ويتزوجا الآن.. هنا في حمص.. يرفعها من ذراعيها ويضمها..

 

- ما بقدر.. والله يا حبيبتي ما بقدر.. خلص متل ما اتفقنا رح نخلص من العملية ونرجع على الشام وكلها كم يوم وبنخطب عن جد وبعد كم شهر بنتجوز وبتلحقيني على باريس.. بوعدك

- (تمسح دموعها وتقول بنبرة جافة) معناتها العملية رح تكون متل ما اتفقنا؟؟

- خلص.. متل ما اتفقنا

 

تشعر بوخز الإبرة في ذراعها وتقرأ المعوذات وكل الأدعية التي تعرفها وتطلب الرحمة والغفران ألف مرة.. وتبكي.. تطلب منه أن يرحمها وأن لا يميتها الآن وأن يسامحها وترى جهنم وترى صوراً سوداء وحمراء وتسمع صراخاً وصوت أمها وترى وجوهاً مخيفاً ووحشاً يلبس معطفاً أبيضاً قذراً مبقعاً وعفريتة تضع مادة غريبة وهي تشعر بأنها مقيدة فتصرخ ثم تتقيأ على أحدهم وتدور في متاهة سوداء وحمراء وهي مرتديةً الأبيض.. ترى دماً وصورة شقيقها وتسمع والدها يناديها وترى وجوهاً مخيفة وتسمع أصواتاً تنادي اسمها وصوت زمور سيارة وصوت فرامل وصوت مذيع الأخبار في قناة الجزيرة يتحدث عن أمر ما يحدث في بغداد وتشعر بشيء يلامس خدها وتشعر بألم في ساقيها وتقول أن ساقيها تؤلمانها وتصرخ لأن أحداً لم يسمعها ثم تراه يمسك يدها ثم ظلام ثم تشعر بيده وهو يمسح شعرها..

تفتح عينيها وتراه بالقرب من سريرها وأثر قيء على قميصه..

تراه خائفاً مذعوراً ينادي على الطبيب كالمجنون..

 

أخبرها الطبيب أن العملية تمت بنجاح وبأنه لم يعد هناك طفلاً تخاف منه وأنها أصبحت آنسة من جديد..

أخبرها أنها استيقظت أثناء العملية وكادت أن تكسر جهاز الإيكو وأنه لم يتوقع أنها كانت تخفي الكثير من التوتر خلف تعابير وجهها الباردة حد التجمد ثم أخبرها أنها ستكون بخير..

سألته إن كانت لا تزال تستطيع إنجاب المزيد من الأولاد فأجاب بالموافقة ثم تقيأت من جديد وطلبت كوب ماء..

 

كانت وحدها معه في الغرفة وهو يعدها أن كل شيء سيكون على ما يرام حين طلبت منه أن يصمت ويرحل.. أن يخرس ويتركها ويرحل.. ظن أنها تهلوس وأن البنج لا يزال يتحكم بعقلها..

أخبرته أنها ما عادت تصدق وعود نيسان وأنها تريده أن يرحل..

أخبرته عن النساء اللاتي عاشرهن في ما يسميه "بيتنا " وكل الشعرات الشقراء والسوداء والحمراء التي كانت تجدها على ملابسه.. أخبرته أنه لا يستطيع أن يكون ملكاً لامرأة واحدة وأنها لا تريد أن يشاركها حبيبها أحداً بعد اليوم..

أخبرته عن حقيقة أنه جبان لم يتجرأ على أن يخبر أسرته أنه يحبها وبأنه وافق كالنعجة على أن يتزوج ابنة عمه كما أرادوا له..

أخبرته أنها تعرف أنه سيسافر دونها وسيتركها تنتظر أن تتحقق وعود نيسان..

أخبرته أنها تعرف كل شيء وأنها بالرغم من هذا كله تعرف أنه يحبها لأنه لم يعدها يوماً بأن يكون لها وحدها..

 

خرجا من العيادة ركبت سيارة أجرة واتجهت إلى الكراج وهو جلس خلف مقود السيارة يبكي..

 

*********************************

 

بعد خمس سنوات وفي الأول من نيسان 2008 وصلت منه رسالة إلى بريدها الإلكتروني يخبرها أنه لا يزال يحبها وبأنه رغم السنوات لم ينسها وبأنه طلّق ابنة عمه.. طلب منها أن تسامحه ووعدها أنه سيأتي إلى دمشق ويتزوجها.. كانت تقرأ الرسالة وتبتسم حين قاطعتها تلك الزقزقة التي تعشقها.. نظرت نحوه وهو يراقب الشاشة بعينين واسعتين ويسألها بكل فضول الدنيا:

 

- ماما شو عم تقرأي؟؟

- و لا شي حبيبي كذبة أول نيسان..

 

تضمه بين ذراعيها وتشمه وتقبله ألف قبلة ثم تمسك يده وتأخذه إلى المطبخ كي تطعمه وعلى الشاشة لاتزال موجودة ووعود نيسان..


2008-04-25 13:00:55
شاركنا على مواقع التواصل الاجتماعي:



شارك بالتعليق
عبود2008-04-28 13:38:16
رائعة
لما بلشت إقرا ما قدرت وقف لحتى خلصت القصة.. بالفعل رائعة وأسلوب الكتابة مشوق.
-الإمارات
شوية مطر صيفي2008-04-28 03:07:13
شكرا لهذا المساء الجميل
-سيدتي....وانت تثبتين في كل نبضة تكتبين....أنك بارعة....شهادتي بك مجروحة....اليوم اوغلت عميقا حد الوجع....لست مجرد كاتبة يانعمت......انت فيلسوفة
سوريا
امرأة2008-04-26 22:06:58
شكراً
آه كم أبكيتني يا ن. حتى مل مني البكاء.... مؤلمة أكثر من ألم الإجهاض رغم قسوته.... رائعة بكل حرف منها و لكنها لن تكون أروع من ن. الحموي .... قلبي يشكرك رغم ما فتحت فيه من جراح تكاد لا تندمل ....
-سوريا
عصري2008-04-26 11:29:18
سلمت يداك أختي
قصةرائعةوواقعيةنعم ياأختي أن يعيش رجل مع امرأةخارج نطاق الزواج وتحت مسمى الحب ويخلص لهاويعيش معهاعلى الحلوةوالمرةهوضرب من الوهم والزيف الذي يريدون إقناعنابه وإيهامناأنه موجودويصفونه بالحب الطاهرالشريف وماعلم هؤلاءأن الحب الطاهرالشريف لايكون إلابين زوجين جمعهمارباط إلهي مقدس باركه الجميع .وثمرة هذا الحب تعلن على الملأولايتم التخلص منهافي أقبية رطبة وعفنة
السعودية
M r . HG2008-04-26 04:54:40
شكرا للكاتبة
كما قالوا البعض هنا حقا اعطيتي الصورة الحقيقةالتي تعبر عن الانحطاط الإجتماعي.!لهذا السبب دائما تبدعين في روي القصص,!.
النروج
أديب خلوف2008-04-26 03:35:48
أعجبتني بكل تفاصيلها
بالفعل أنت نقلتِ لنا قصة فتاة وقعت تحت سهام الغدر والزيف.. والكذب... أعجبني وصفك الرائع للتفاصيل الدقيقة... شهادتي فيكِ مجروحة...سلمت أناملك
سوريا
BEAUTY SOUL2008-04-26 02:40:41
قصة نيسان شاحبة
نعمت دائما حين أرى اسمك اللامع أعلم أن مساهمة قيّمة بانتظاري فأتركها لليل كي أقرأها بروية........ رائئئئئئئئئئعة أنت علّها هذا الكلمة تفيك فما قرأت اليوم قصة نيسان شاحبة شكرا لك و لقلمك المبدع دوما.
-سوريا
الى المعلق السفلي تحت2008-04-26 00:40:05
الانثى كانت ومازالت مقدسة
كنت اظن ان فكرة ان الانثى كيان يتهاوى من اول نظرة او كلمة هي فكرة السينما المصرية الهابطة حتى كتب احدهم رايه هنا.الحكاية لم تخرج مع روعة وصفها عن هذه الفكرة بل قدمتها بقوة واختلفت فقط في النهاية. رأيي أنا..لا أحدغرر بها بل هي اسقطت عليه تهيؤات المراهقة التي نراها كثيرا في افلام انقرضت ولكن مفعولها مستمر.استفاقة متاخرة لكنها قوية.وعي ثم وعي
-سوريا
نورا2008-04-26 00:00:33
قصة مؤثرة
كتابتك جميلة لاني حقا شعرت وكاني اشاهدها اكثر من اني اقرأها . يا سيد انيس بطلة القصة ليست قوية انها سلبية حيث كانت تعلم بخياناته وبزواجه وهي من غشت نفسها اكثر مما غشها هو وهذا انما يدل ان من يخطىء انما يفعل ذلك بارادته
-سوريا
أحمد الببيلي2008-04-25 23:22:17
درس بليغ لدعاة المساكنة
هذه القصة الرهيبة.. هذه القصة المؤلمة من شدة واقعيتها وتكررها في مجتمعنا ومن مدى الاتقان في تصوير تفاصيلها التي تبدو بالفعل حقيقية.. أيعقل أن تقع الفتاة البريئة بهذه السهولة في براثن الذئب .. أيعقل أن الذئب لا قلب له ولا ضمير له إلى هذا الحد.. أيقوم الوالد بقتل طفله هكذا .. أيترك امرأة أحبته وأخلصت له وضحت له بأعز ما عندها
سوريا
باسم الأفندي2008-04-25 22:17:43
3
لا زالت تعتبر محظوظة , آمل من كل قلبي أن لا تحدث في سوريا وأن لا يقوم أبطال الحرية بتشجيع العلاقات قبل الزواج . سلمت يداك يا نعمت .
سوريا
باسم الأفندي2008-04-25 22:17:43
2
وخاتم ألماس براق ومفتاح شقة (( بيتنا )) لكنه (( بيتهم)) . ومفاجأة باقتراب موعد سفره ووقته الضيق عندما علم بحملها متملصا من جريمته التي اقترف , وتابع إجرامه بقتل نفس حرّمها الله وقلب صغير نابض مخفياّ آثار جريمته .... قتل طفلاً أخافه لكنه لم يخف للحظة من مخالفة الشرائع السماوية والموروثات الأخلاقية . بطلة قصتك مع كل ما واجهته
-سوريا
باسم الأفندي2008-04-25 22:17:43
1
أي مبادئ وأي عادات علمت هذا (( المثقف )) أن يقوم بخداع فتاة بتمثيل دور المحب الولهان واعداً إياها بالزواج ليصل معها إلى علاقة الجسد تحت اسم الحب (( وسيأتي الزواج لاحقاً)) . هذا المحب الذي كان يضع الحجج الواهية لخداعها بأن الزواج بات قريبا فاستمري بهذا الحب وهو سينهش الجسد . والكذب يستمر ويستمر ووهم الحب يكبر في قلبها
-سوريا
الاسكندر السوري2008-04-25 20:43:08
اخت نعمت...شكرا لك
و بعد طلب الاذن من جميع رواد سيريانيوز كافة اتوسل من الجميع بتنصيبك ملكة القصة و ملكة القلم الذهبي لروعة القصص التي تتحفينا كل مرة و لروعة الاسلوب في السرد والمضمون المعبر و استخدامك لاجمل اسلوب في التصوير الوقائعي والسوسبينس الروائي...مما يخولك لقب ملكة القصة في هذا الموقع...و بدون تمسيح جوخ و لا تهليس...كلمة حق تقال و لو على قطع الرقبة...
سوريا
Rima Aflak2008-04-25 20:04:07
وعووووووود نيسان !!!
- جريئة يا نعمت هذه المرة وحتى النخاع... حدث ويحدث وسيحدث كل ما سردتِ...في مجتمعاتنا الكثير الكثير من هكذا حالات إجتماعية ولكن الذي استوقفني هو (وعلى الشاشةلا تزال موجودة ووووعود نيسان) أظن أن تلك الوعود بارقة الأمل التي ينتظرها المواطن العادي البائس أن تتحقق عله يتبدل الحال ... شكراً نعمت أمتعتني هذا المساء بقصة ذات مغزى كبير وأجمل مما توقعت
-سوريا
الاسكندر السوري2008-04-25 19:47:36
سامحك الله...هيتشكوك ينحني لك...
عزيزتي بالله نعمت:لقد امتعتيني لدرجة السكر...تصوريك لمشاهد القصة كان اكثر من رائع و مشوق...كدت اصيب بالسكتة القلبية و كلله بفضل حدة و شدة الدقة التي تملكينها في تصوير الموقف والمشهد لتجعلي من القارئ بطل القصة...انك رهيفة الحس و انسانية للعظم...تبرره كتاباتك الرائعة و مرة اخرى انحني لك و اتمنى قراءة المزيد من روعاتك الادبية,تحياتي و دمتم
سوريا
بسام البني2008-04-25 19:48:33
الأخت نعمت مساء الخير
كانت تلك الأغنية تصدح إثناء قراءتي،حبيتك وبحبك تيبطل الغيم يركض ورا الغيم وتخلص الطرقات.الموج يركض ورا الموج.يا للمصادفة أن تكون هذه الأغنية بالذات تصدح أثناء القراءة،كم تمنيت لو انتهت قصتك المؤلمة عند تلك السطور،نعم سيدتي وللأسف هذا هو واقع نيسان عند الكثيرين ..شكراً للأمل المنبعث الذي تركتيه لنا في النهاية بزقزقة طفل .أنت مرة أخرى تحلقين عالياً.تحي
روسيا الاتحادية
rimaf32008-04-25 19:47:37
syria
جميلة جدا بقعة الضوء هذه على تلك القضيه الاجتماعيه المتكرره ولكن المشكله هي عندماتبدأ قصة حب يشعر المحب ان حبه يختلف عن كل قصص الحب التي مرت وتصبح نظرته للمستقبل اكثر املا بان هذا الحب المميز سينتهي نهاية سعيده ناسين ان الحياة هي الحياة والقدر هو القدر والظروف هي الظروف فتمر السنوات دون أن يدروا رغم انه منذ البدايه كان كل شيء جلي ومقروء بوضوح
سوريا
عبد الله أنيس2008-04-25 19:15:11
و عندما يعلم هولاء أن حججهم 6
التافهة هي عبارة عن إرتكازات لفتح الأبواب أمام ما يرغبون و يجترون غير ذات المرة أنهم من فرسان الحرية و رفع الرؤوس و فتح الحدود و أهل الممارسات العاطفية المتمرسون في عوالم الهوى و بيع الكلام ...عندما يفهمون أي خرابة سيصنعون ...عندما يدركون أي مهزلة يمثلون ...عندما يفقهون فقط عندها سيرجعون و سيندمون
-سوريا
ابن الضيعة2008-04-25 19:15:41
ن0الحموي
كنت ولازلت وستبقين رائعة 00تأخذينا الى حيث تشائين بحروفك المتقنة 00شكرا لك سيدتي
سوريا
عبد الله أنيس2008-04-25 19:15:11
لأنها مجرد عقبات و لأن فرسان الغباء 4
الذين يقومون بتلقين الفربيين بعضاً من مفاهيمهم الهوائية سيمتشقون سيوفهم لمناطحة عوالم الحقيقة بحجج عدم الإلتزام بمواريث لا تؤتي أكلها مع عوالم الإنفتاح على الأخر و حين يعلم أياً من هؤلاء الحمقى أن الإنثى كيان يتهاوى مع أي كذب تفيح ريحه بعد أن يفوت الأوان و تخسر نفسها مع كذب تمارسه أمام ذاتها و أمام من أولاها الثقة
-سوريا
عبد الله أنيس2008-04-25 19:15:11
حين تصبح باريس عاصمة للحب
حين نمارس كذبنا باسم الحرية ...حين نضطجع وراء الأقنعة المزيفة و نتكلم عن عمق المشاعر التي أصبحت مدوية و ستخضع لها النظريات الأخلاقية القديمة و تطأطا لها الرقاب ...حين يكون الكذب مفضوحاً و مقيتاً و باعثاً على الفثيان لدرجة أن الإمتثال للشرائع السماوية باتت حصناً سينهار
-سوريا
عبد الله أنيس2008-04-25 19:15:11
رسالتك كانت هادفه و باتجاه سديد 1
و تستمر التمثيلية بزعم العلاقات المفتوحة و الترويج للقبلات البريئة التي لا تخرب البيوت ...ربما بل هاهي تخرب اليوم إنسان ...هي اليوم كانت شجاعه ومرت القصة معها بسلامة و لكنني اسمع بها من زمن قد تحولت من ضحية له إلى جانية على نفسها و لتستمر المهزلة و لتسكن بيوت الهوى هاربة
-سوريا
بنت حلب2008-04-25 16:26:20
المقاطع التي سحرتني في المساهمة
طريقتك في ايصال فكرة انها وقعت في الفاحشة جميل ,وأيضا مشهد وصف حالة بطلة القصة أثناء تنفيذ عملية الاجهاض رائعة ورائعة ورائعة جدا ,رأيتها كمشهد مصور وأنا أقرؤها ,أشكرك على مثل هذه المساهمة التي تحمل قيمة فنية واجتماعية قيمة اشكرك والى الامام انشالله
-سوريا
أحمد2008-04-25 16:27:21
جميلة
بتمنى ما تكون قصة حقيقية ،، و أشكرك كل الشكر على هل الحكي و الله يحمي بناتنا و أعراضنا ،، و بحب قول للبنت إنه لا تبيعي حالك برخيص و لا تصدقي أي حكي ،، الأقوال تعقبها الأفعال و الأفعال يجب أن تكون على الملئ ،، شكرا جزيلا لكتابتك و هل القصة حقيقية ؟؟
-سوريا
حسام سلمان بركي2008-04-25 16:03:44
قصص تحدث
تلك القصص التي تحدث معنا في أخيلتنا في احتمال حلم في لفتة فراشة لقطفة ضوء ... جميلة ... شكرا نعمت على ما حدث في تلك اللحظة من نيسان ..
قطر
عصام حداد2008-04-25 15:27:29
لايغركن شيئ
سيدة نون ممتعة جدا جدا سلمت يداك .. الفتيات كالخيول التي لم تروض بعد .. وعاشقها هذا المروض المهووس بهذا العمل .. والمصيبة عنده في حال لم يستطع ترويض أحدها !! لأنها تبقى في ذاكرته بأنها القوية التي قهرته ويتذكرها حتى الممات .. أنتبهوا أيها الفتياة البريئات من هؤلاء المروضين .. فوالله ما مافشل مروض إلا وقهر أوتزوج رغما عن أنفه !!!!!!!
-سوريا
the hope2008-04-25 13:33:16
silence
والله رائعة
-ألمانيا