2008-04-30
شابات فقدن عذريتهن..ولجأن إلى الترقيع أو الصمت القاتل

د.مصطفى: يرتبط شرف الأسرة بأمر جنسي ليس له أي مبرر من الناحية البيولوجية

تروي الشابة (ح) كيف سلمت نفسها لشاب أحبته بكل جوارحها "أخبرني أن ما سنفعله هو دليل على حبنا وسيكون هو دون غيره الرابط الأكثر قدسية الذي سيربطنا معاً إلى الأبد...وافقته وأعطيته ما أراد مراراً وتكراراً".


لم تكن (ح ) 27 عاماً تدرك أن ما قامت به عن حب وعواطف في فترة مراهقتها سيعرض مستقبلها وحياتها برمتها إلى مخاطر كبيرة، وصلت بحالة كثيرات غيرها إلى القتل، فما زال فقدان غشاء البكارة بنظر شرائح واسعة من المجتمع عار وجريمة, وعلى الفتاة ان تجتاز "امتحان السترة" حتى لو بقيت العمر كله بلا زواج، وان لم تفعل فهي ستدفع الثمن لا الرجل، وها هي (ح) تلوم سذاجتها وترثي حالها كيف سلمت جسدها إلى رجل تخلى عنها وتركها وحيدة تصارع خوفها من مصير مجهول.

تركها واختفى..

تتكلم (ح) وعينيها مغرورقتين بالدموع " قبل عشرة أعوام من الآن وهذا الكابوس لم ينته ولن ينته, كنت كأي فتاة في سن المراهقة أرادت أن تخوض علاقة حب, لكني لم أكن أعلم أن النتيجة ستكون ضياعي دون قصد ولكن بجهل مني".

وتابعت" كان يكبرني ب 5 أعوام يمطرني بكلام الحب المعسول ووعود الزواج والأحلام الزوجية ولسذاجتي آنذاك صدقته وسلمته نفسي".

وصمتت (ح) للحظات وتابعت" وبعد شهر من هذا اختفى وتركني وحيدة بضياعي وعاري وألمي, وها أنا حتى الآن أخفي سري هذا رافضة ً كل من يتقدم لي, وكل ما أفكر به عملية الترقيع هذه ولكني أخشى من أن يفضح أمري اذ كان لها آثار سلبية بعدها مباشرةً , كما أنني لا أستطيع أن أواجه أحد الأطباء وأطلب منه طلب كهذا .... ولكن إلى متى..؟".

عقاب بلا ذنب

أما الفتاة (م) 22 عاماً كانت قصتها مختلفة كما هو حقدها ونقمتها" لم أحيا طفولة طبيعية بل لم أذكر إنني ابتسمت أو ضحكت يوماً, كل ما أذكره ليالي العذاب وكلمات والدي ولم يكن الأمر ذنبي أو ذنب أحد".

وتابعت" في العاشرة من عمري سقطت في الحمام وتم نقلي إلى المشفى وهناك كان الخبر الذي وقع على رأس والدي كالإعصار عندما أخبروهم أن ماحدث افقدني عذريتي".

تمت معاملتي كأني أضعت شرف العائلة بإرادتي, فأخرجوني من المدرسة وأبقوني حبيسة المنزل.

وتتابع" عندما علمت عن عمليات الترقيع هرعت مسرعة ً إلى أمي وأخبرتها عنها ...نظرت إلي بصمت وقالت" اقبلي بنصيبك (أبوكي مارح يسود وجهه ادام حدا خلص عدي وانسي الموضوع والله بفرجها) وكان ردها هذا كالصدمة... قضيتم على مستقبلي وعلى أحلامي والآن عندما وجد الحل ترفضون أن تخرجوني من هذا الكابوس.....؟ كم حقدتم عليهم... ومازلت... ولا أظن أني سأغفر لهم أو لهذا المجتمع يوماً..."

وتابعت الفتاة (م):" بقيت قابعة في غرفتي لا أخرج منها رافضةً التحدث إلى أي أحد...إلى أن طلب ابن عمي يدي للزواج وبالطبع رفض والدي طلبه دون إعطائه أي مبرر".

وتتابع" حينها لم أستطيع أن أتمالك أعصابي وقررت إخبار ابن عمي بما حدث وما أدهشني هو ردة فعله أمسك بيدي ونظر إلي بحنان الدنيا.....وها أنا الآن زوجته وأم أولاده وكأن شيء لم يكن، (لقد تمت معاقبتي دون ذنب مني والسبب التقاليد التي لا ترحم )".

فعلتها عن قصد

"دون خجل نعم فعلتها" الفتاة (د) البالغة من العمر 28 عاماً لم تكترث للمجتمع ولا للتقاليد ولا لكلام الناس لربما كان الأمر مبالغاً فيه إلا أنها تكلمت بكل صراحة وأخبرتنا عن تجاربها..

قالت (د) " نعم كان لي تجاربي السابقة التي فقدت خلالها عذريتي بقصد مني ووعي تام وبرضي كامل، ففي النهاية هي تجربة أردت أن أخوضها وفعلت.... فكما يحق لشاب يحق لي".

شباب يرفضون..

لاستطلاع رأي الشباب بالأمر قال لوركا 26 عاماً " اعتبرها شذت عن أعراف وقيم, تعلم هي أنه مرفوض مجتمعياً فجميعنا محكومون بظروف مجتمعية ترتبط بتقاليدنا وتربيتنا, وعلى الفتاة أن تعلم أن الشاب الذي أفقدها عذريتها لن يرتبط بها، وإن وعدها بعكس ذلك".

ورأى حسام 24عاما إن" الفتاة التي تخون أسرتها وما اعتدنا على الإيمان به ستخون زوجها أيضاً, فكل الأمور مرتبطة ببعضها البعض, ففي النهاية أنا لست مضطراً على الارتباط بفتاة (ناقصة)".

كما اعتبر فراس 30 عاما أن "الفتاة العذراء تستحق أن تكون زوجة وأم ومن هي غير ذلك فعليها أن تخجل من نفسها وتبقي نفسها حبيسة غرفتها وأن تندم على ما فعلته وعن تخليها عن شرفها وعفتها".

بعضهم يقبل..

لم يعتبرا طارق على خلاف الآخرين فقدان الفتاة لعذريتها "أمراً يستحق كل هذا التزمت", واضاف "إن على الشباب أن يخجلوا من أنفسهم عندما يرفضون الارتباط بفتاة فقدت عذريتها أثناء مرورها بعلاقة حب وهم أنفسهم يفعلون ما يحلو لهم", مضيفا "لا أكترث لكون الفتاة عذراء أم لا فهي بالنهاية بشر مثلي, لها لحظات ضعف ولها حاجاتها".

ورأى أن " الأخلاق، التفاهم، الحب والاحترام ما أريده من الفتاة التي ستصبح زوجتي وأم أولادي ولا شيء آخر"..

ومن جهتها رأت سارة أن" ما يقيّم الفتاة تربيتها ومبادئها والفتاة نفسها, أما كون الفتاة أبقت على عذريتها أم لا هو أمر يخصها هي وحدها دون غيرها".

شرف الأسرة والغشاء..

قال د.هلال مصطفى مدرس في جامعة دمشق علم اجتماع إنه"في مجتمع تقليدي كالمجتمع السوري تختزل الفتاة إلى حدود جسدها ومن ثم إلى بعده الجنسي المتمحور حول غشاء البكارة وسلامته وتلقي الجسد حيازة إعجاب الرجل من أجل الزواج".

ويشير د.مصطفى إلى أن" شرف الأهل مرتبط بهذا البعد الجنسي ويؤدي انتهاكه في أغلب الأحيان إلى القتل المبرر قانونياً واجتماعياً تحت اسم جناية الشرف ليكون انتفاضة مشروعة لاستعادة الكرامة والسمعة اللتين انتهكتا".

ورأى د.مصطفى أن" الأسرة السورية مازالت أبوية همها الأول والأخير اجتياز ابنتها لامتحان (السترة), حيث تستطيع الأسرة التقليدية العيش بلا خبز ولكنها لا تستطيع العيش إذ فقدت إحدى بناتها عذريتها وكرامتها".

وأضاف" وهكذا يرتبط شرف الأسرة بأكملها بأمر جنسي ليس له أي مبرر من الناحية البيولوجية (غشاء البكارة).

وأشار د.مصطفي إلى أن" الخوف والقلق من جسد المرأة التي يترجم لدى الشاب بالطاقة الجنسية عندها ورغبته بالشعور بسيطرته عليها حيث على الفتاة هنا أن تكون جاهلة في العلاقة الجنسية دون تجربة سابقة ليشعر الرجل برجولته وسيطرته عليها".

"الترقيع" تدليس وغش

قال المحامي نزيه معلوف إن" إذا كان سبب فقدان الفتاة لعذريتها هو حادث فالأمر مباح قانونياً و نعود فيه إلى أسباب التبرير, كما أنه عندما يغطي الطبيب فعلاً كهذا خشيةً من أن تقتل الفتاة من قبل والدها أو أحد أقاربها يتم اعتبار الأمر على أنه قائم على دافع شريف ولا يبتغي من ورائه ربح مادي أو فائدة شخصية",مشيراً إلى أنه "وفي حال معرفة قيام الطبيب بهذا الأمر وعند العودة إلى الأسباب وإذا تبين أن الدافع شريف تخفف العقوبات عليه"..

ونوه إلى أن" قيام الطبيب بأمر كهذا بهدف الكسب المادي يعتبر غير مبرر قانونياً وتترتب عليه عقوبات".

ورأى معلوف أنه على " الطبيب أن يعود إلى مبادئ المهنة العامة والالتزامات المترتبة عليها, وماهي حالات الضرورة التي يعفى فيها من العقاب من يقدم عليها".

 

سيريانيوز