news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
عالمي لن أنساك… بقلم ماجدة

لم أكن أعرف أن شيئا في داخلي منعني من الاقتراب نحوه ..والآخر شدني إليه ..متلهفة للدخول عبره مشاعري تنجذب أكثر فأكثر ..وقفت أمام بابين متقابلين أو تهيأ لي أنهم متماسكين أحدهما يريد أن يهرب بعيدا و يترك الآخر يلهو ويلعب ليصل لما يريد ..


إنه باب خشبي مهترء تتخلله مسامير صدئة ظهرت على سطحه شبه رسوم سطرتها سواعد مفتولة كل سطر يحكي حكاية ..مددت يدي لأفتحه ممسكة يده الصفراء المتلونة بالسواد خشنة الملمس نحاسية المنظر ..وأنا أنظر إلى الباب الآخر كأنه قلعة حديدية فولاذ متشابك مع عقد ..حارس يقف أمامه لا يسمح لي بالدخول أو أنني أنا لم أسمح لنفسي بالدخول إلى العالم الغريب عني ..

فتحت بابي الخشبي باب عالمي القديم مررت وأنا أخطو خطوة خطوة أمر بسرداب حجري ينتهي بضوء ساطع أسرعت فإذا بنسمات تلاطف وجهي محملة بروائح كأنني أعرفها ألا وهي الياسمين والفل والريحان نزرعها بأقاصيص من فخار بدأت ألاطفها أمسك بها وأتغزل فيها تكلمني وأكلمها تعاتبني وأسكت لعتابها ..

جلست أتأمل شجرة الرمان في أرض الدار كانت تغطيها ظلالها وتزينها ورودها الحمراء مستعدة لمولودها الجديد مستعدون نحن لشرابها المنعش.. تأملت بساطي السحري إنه ينتظرني ليقلع إلى عالمي الخيالي ألف ليلة وليلة علاء الدين والمصباح السحري روميو وجولييت تاجر البندقية مع آخر مشهد لمسرحية الملك لير..

ويطير من حولي عصافيري المغردة أنشودتي المعتادة أسمع لهم ويسمعوا لي أنصت لهمساتهم ..حملت بيدي الدلو لأنزله في بئر العصر القديم فتحت غطاء البئر فرأيت شيئا يلمع كأنه لؤلؤ أو مرجان ..إنها خيوط الشمس لامست بلطف مياه البئر فبدأ بريق يسطع ليعلو نحوي ..

وجذور شجرة الرمان ملتفة ممسكة بجدار البئر هو يحميها و تحميه ..تركته وأنا منتعشة لشرب مياهه ..كي أدخل غرفة التاريخ إنها تاريخ بالنسبة لي خزائن (مصندرانات ) ملأ بالكتب من أين أبدأ أي كتاب أقرأ كتب علمية وتاريخية وثقافية غزت أفكاري أنها نبع الثقافة ننهل منها كل ما نريد ..لقد شبهت حنيني للكتب كحنين الأرض العطشى للمطر..اشتياق الغريب لشم تراب الوطن ..طفل يرتمي في حضن أمه..

مسكت أقرأ كتابي المفضل كي أعبر زمن التاريخ فمررت بحروب ودول قامت على تاريخ دول ..مدن أثرية تخرج من جديد على وجه الأرض لتروي لي حكايات ..تركت كتابي يقلب أوراقه ورقة تلو الأخرى أقرأه حتى أخر صفحة فيه لم أشعر أنني أمسكته أو قرأته ..كأن زمني توقف معه ..حياتي انتهت فيه ..

2010-10-17
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد