news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
السيناريوهات الثلاثة .. بقلم غياد داوود

هذا النص مستوحى من كتاب  Convergence des catastrophes

(ما بعد الأزمة الاقتصادية )   عنوان بديل

للفوضى القادمة


هذه المساهمة هي عبارة عن ترجمة لمقال تم نشره في موقع ميكانوبوليس السويسري بتاريخ 20 أكتوبر 2010

 أن غالبية المحللين ومنذ بداية الأزمة الاقتصادية في العام 2008  قد أدركوا جيداً، وان لم يتجرؤوا على التصريح بشكل علني، بأن الصيغة القديمة: ( أن مصير الإنسانية الفردية والجماعية يتحسن كل يوم بفضل العلم وبفضل إحلال الديمقراطية والنمو الاقتصادي) هي صيغة قد ماتت وانتهى مفعولها.

يتوجب علينا بالفعل أن نبرهن على مفهوم تفاؤل يوازي مفهوم الرثاء لكي نتجرأ على الاعتقاد بأن الوضع قد يستطيع العودة على ما كان عليه بمعجزة ما: إما بفضل بعض الجهود أو بفضل بعض التنازلات، أو حتى بأن نقول أيضاً بأن معايير التقشف الصارمة التي تم اتخاذها في كافة البلدان قد تستطيع قلب الوضع رأساً على عقب.

 في أفضل الأحوال ، فإننا لن نفوز إلا قبل أن قبل حلول الفوضى بسنوات قليلة. ولكن القضية لم تعد متوقفة على أن نتساءل إن كانت حضارتنا في طريقها نحو الانهيار أم لا، لأن ذلك أصبح  محتماً، وإنما القضية الأساسية الآن هي بأن نعرف متى وكيف سيحدث ذلك.

سوف نعتمد ثلاثة سيناريوهات،انطلاقاً من المبدأ القائل بأن أزمة العام 2008 لم تكن سوى أول عارض من -أعراض نهاية مرحلة-وبأن الكوارث القادمة و التي  ستؤدي إلى تدهور شامل لا رجعة فيه للبشرية سوف تحدث بسرعة كبيرة. ومع ذلك، يمكن أن يلد الأفضل من  أسوأ الحالات، والفوضى الفالتة من زمام السيطرة يمكن أن تغادرنا، وذلك لن يكون بفضل إحلال نظام عالمي جديد، وإنما بفضل ولادة عالم جديد.

 سيناريو الفوضى الزاحفة :

 في غضون سنتين أو ثلاث، سوف ينهار كل من الاقتصاد الأمريكي والأوربي ويدخلا في حالة  ركود حاد. نسبة البطالة الحقيقية سوف تصل إلى عشرين بالمائة ومستوى المعيشة العام سينخفض ثلاثين بالمائة. الأزمة في أوربا ستصل إلى مستوىً أسوأ مما وصلت إليه في العام 1929. الإجرام لن يعد مقدوراً عليه، و  أماكن سكن الفقراء المحرومين سوف تتحول إلى ملاذ آمن للطبقات الثرية.  قوى حفظ النظام المبعثرة سوف تواجه حرباً أهلية زاحفة. هجمات إرهابية، مجهولة المصدر، سوف تتكرر بشكل كبير، ولكن لن يتم استخدام أسلحة تدمير شامل في تلك الهجمات.

أن هذا الضعف في اقتصاد  "أوروبا و الولايات المتحدة"  سوف يكون له  أثر سلبي للغاية على بقية الاقتصاد العالمي. ولكن مع ذلك كله، فان باقي الاقتصاد العالمي لن يدخل في حالة ركود،  بل سوف يستمر في النمو حتى ولو بشكل بطيء، وذلك بفضل الصين.

ومع ذلك فان الحبل لن ينقطع تماماً لا على الصعيد العالمي ولا على صعيد أوربا وأمريكا.

إن هذا الوضع، وعلى الرغم من جديته، سيبقى تحت السيطرة، حالة  الأزمة العامة المستدامة سوف تستقر لدينا. الحضارة الحالية ستستمر في ألمها ولكنها سوف تقاوم. يخشى من الانهيار، ولكن يتم دفعه إلى أجل غير مسمى. النمو الديموغرافي لسكان العالم سيشهد توقفاً خطيراً بسبب الازدياد العام في نسب الوفيات. ولكن هشاشة الوضع العام لن تكون كبيرة إلى حد التعجيل في السقوط.

 في العام 2020 سيتم تفادي الأسوأ، ولكن لن يتم اتخاذ إجراءات جادة، ولن يتم الاستفادة من الدروس السابقة،  مما سينذر بمشهد تراجيدي آخر.

  سيناريو الفوضى المضبوطة :

 نفس العناصر ونفس الأسباب التي أدت إلى ظهور السيناريو السابق سوف تعود من جديد. ولكنها في هذه المرة سوف تحدث بشكل أكثر عنفاً من السابق، وان تسلسل تلك الأحداث وتلازمها سيكون لها نتائج أكثر قسوة وستمتد إلى العالم كله.

 الانكماش الاقتصادي سيكون أكثر قسوة من ذي قبل : مستوى المعيشة سوف ينخفض بنحو خمسين بالمائة.

لن يستمر زحف الحروب الأهلية في العديد من الدول الأوروبية كما في السابق ، ولكن سيتم التسليم بواقع الحدود التي تقف عندها.

سوف تبقى كافة المقاييس السابقة على الوضع الذي آلت إليه في المرحلة السابقة، إلا أن ما هو أسوأ سيكمن في تفاقم مستوى الفقر على مستوىً عالمي ولا سيما في بلدان العالم الثالث.

النظام العالمي سوف يستخدم هذه الفوضى التي يسيطر عليها تماما ، وذلك إلى حد الإسراع في إيقاف العملية الديمقراطية

وبسط سيطرته الكاملة ، بما في ذلك من تطبيق واسع النطاق للتكنولوجيا الحيوية.

سوف نشهد حالة من زعزعة  الاستقرار النفسي للبشرية، والذي سيكون له آثاراً مدمرة حتى في مرحلة اللاوعي.

نسب الاستيطان البشري سوف تنخفض بشكل سريع وسوف تؤدي تلك النسب إلى ظهور مجتمعات يتراوح أعمار أفرادها بين 20 و 80 سنة، وتجدر الإشارة في ذلك إلى أن جهاز الاقتصاد العالمي لن يستخدم للعمل لديه سوى عشرين بالمائة من أفراد هذا المجتمع وبالتالي فان الثمانين بالمائة المتبقية ستكون غير ضرورية له وسيكون مصيرها الانقراض.

سيناريو الفوضى غير المضبوطة:

يحدث انقطاع انكساري، ينكسر الحبل. العوامل التي سبق وصفها تشهد كثافة أكثر حدةً. بناء الحضارة العالمية لن يستطيع المقاومة أكثر من ذلك كما في لعبة الدومينو، كل شيء ينهار.

التحول يحدث بين عامي 2012 و 2015 ، ولكن الغرق التام سيأخذ عشر سنوات كاملة. سوف يتقلص عدد سكان العالم بشكل كبير. فسوف ينقص من ستة مليارات إلى مليار نسمة ويستمر في التدهور بسرعة عالية الأسباب بسيطة : انهيار الإمدادات الغذائية ومياه الشرب ، ونهاية الحصول على الأدوية بسبب وقف للصناعات الدوائية و توقف الهيئات الطبية عن العمل.

 بحلول العام 2050 ، ستستقر البشرية على ما يقل قليلا عن 300 مليون نسمة. وسيفر الناجون من البلدات والمدن الكبيرة بشكل جماعي ويتجهون إلى الريف للعيش على زراعة الكفاف والحرف اليدوية ، لأن كل الصناعات ستكون قد توقفت في ذلك الوقت. وسيكون هناك انحدار وحشي كبير في التقنيات

ضرورات البقاء و الحماية والإقامة سيكون لها المقام الأول ، إذا فهذه هي الحرب.  سيتم إنشاء الأنظمة الإقطاعية وستقام علاقات سياسية جديدة تشبه إلى حد كبير تلك التي كانت موجودة في العصور الوسطى. انه نوع من تكرار الماضي ، ولكن بطريقة مختلفة ، والتاريخ هو عودة أبدية تقريبية.

إنسانية جديدة تبدأ بالولادة في كل مكان ، استنادا إلى أسس جديدة بشكل جذري. الرجال الذين نجوا هل يكونوا أقل سعادة من آبائهم وأجدادهم؟

بالتأكيد أكثر من ذلك.

على الأقل يمكننا القول بأن اليأس لن يكون هو الحل. فمن الممكن بأن يكون خبر نهاية حضارتنا خبراً جيداً. حتى ولو تم بحالة من الحزن والألم.

بعد بدء الظلمات سيأتي الضوء، والتاريخ البشري لن ينتهي أبداً. إن الاستعداد للكوارث ولإعادة البعث هو تحول ذاتي في داخل النفس البشرية. إن عالم جديد قد يستطيع أن يولد على أنقاض العالم القديم، وربما سيكون أفضل شيء نقوم به هو باستعجال عملية  الانتقال من الوضع الحالي.

 كلوفيس كازادي

هذا النص مستوحى من كتاب

  Convergence des

catastrophes

2010-10-23
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)