news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
براقش من فصيل آخر...بقلم : ماجد جاغوب

نسمع المثل العربي (على نفسها جنت براقش ) والاصح هو على نفسها واصحابها وقد جنت على ماهو  اكثر من  نفسها وحياتها  فقط لان نباحها كان بمثابة المنارة في الظلام


 فقد كان نباحها مريحا  للاعداء حيث دلتهم على مكان اختباء قبيلتها المستضعفه في احد الوديان فاجهزوا عليهم وعليها وهنا براقش جنت على اكثر من نفسها ويحكى ان مجموعة من الحمير كانت مملوكه لتاجر مواشي  يحشرها في قبو مظلم لانه تحت الارض والوصول اليه من دهليز ضيق والتاجر يزرع الارض الواقعة فوق القبو والدهليز ويربح من تجارة الحمير  التي يرتفع سعرها في مواسم الحرث والحصاد ولهذا يشتريها قبل المواسم بشهور بارخص الاثمان ويعتني بطعامها جيدا في الاسابيع التي تسبق موعد ارتفاع الطلب عليها

 

 وكانت باعداد كبيره ولا جدوى من اخراجها الى الارض المزروعه لانها ستتلف المزروعات وكان يكتفي باخراجها موعد العرض للبيع في السوق مربوطة ببعضها كانها قافله ولكن من لم يتم بيعه يعاد الى القبو وبما ان الحياة حظوظ فهناك من تتكرر عودته الى القبو لعدم وجود الراغبين في شراءه لانه اما يبدو مشاكسا ومتعبا واما هزيلا وكلاهما لا يصلحان لاعمال الزراعه

 

 ومع استمرار الفرز يتبقى من الحمير في القبو المشاكس والهزيل وبسبب الجوع والظلام والاشتياق للربيع ثارت اعصاب مجموعة من الحمير المشاكسه فهاجمت بعضها وضاعت الحمير  الهزيلة في معركة اسلحتها الاسنان والارجل عضا ورفسا والطعام الذي لا يكفيهم اصلا اختلط بالتراب وبالمخلفات  في ارض القبو  واواني المياه انقلبت وبعد الاعياء من العض والرفس والجراح والالام ومن لم يعد قادرا على الوقوف والهالك والجراح الداميه اصابهم الجوع والعطش ولم يبقى هناك ما يؤكل

 

 ومع ذلك بعد استراحة قصيره بدأت الجولة التالية في ظلام القبو في معركة متجددة بلانهايه  ولكن تطورات مفاجئه حصلت حيث كان بالقرب من قبو الحمير مجموعة من  الكلاب الضاله وبقوة حاسة الشم لديها  وقوة سمعها تجمعت بالقرب من مدخل الدهليز الذي يوصل للقبو وبدأت بالنباح ففهمت على نباحها الذئاب والثعالب واقتحم الجميع القبو واختلفت معايير المعركه التي كان الخاسر فيها  ماليا هو  التاجر اما الحمير فهي خاسرة في كل الظروف والاحوال لانها بغباءها تحولت الى وجبة معقوله لمخلوقات جائعه ولم تعد القضية صراع حميري محلي داخل القبو بل تدخلت فيه مخلوقات اخرى لها مصلحه

 

 وبما ان  هناك امورا لا ينفع فيها الندم على ما فات لان المخلوق بعد الموت ليس كما قبله وندم الحمير لن يغير من الواقع شيئا  وهي ترى بأمهات  عيونها  انها تؤكل وهي لا تتمكن من الوقوف الا بصعوبه لان قوتها اشبه ببيت العنكبوت او منبطحة مثخنة بالجراح  فهي لن تستطيع الدفاع عن نفسها ولا النجاة من ميتة شنيعه بعد حياة مريره  ولا فرصة للعودة حتى لحياة الجوع والظلام القاسيه والتي كانت تسمى حياة حتى ولو كانت ظروفها في منتهى القساوه بمعاملة لا حيوانيه  

 

ولان عجلة  الزمن لا تعرف الدوران  الى الخلف  هي حقيقة واقعه ليست من خيارات المخلوقات  فلا مناص الا الاستسلام حتى لا يحول اعتراض   الحمير البائس على المصير  دون استمتاع الكلاب الضاله والذئاب والثعالب من الاستمتاع بالوجبه التي تعتبر شهيه اذا كانت بعد جوع ولو كانت لحم الحمير القاسي

 

2012-06-21
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد