news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
ذكريات نائمة في الخيال ... بقلم : وسيم أحمد

كانت العطلة في تشرين الأول من العام 1986 هي أولى الذكريات السعيدة التي كانت تبهج طفولتنا كأول أيام عطلة في المرحلة المدرسية من الصف الثاني الإبتدائي ...  


وطبعاً وعلى شاشات التلفزة كانت صور الطائرات المصرية والسورية تخطف عيوننا كأطفالٍ تسمّروا أمام التلفاز بقناتيه الأولى والثانية والتي كانت تبدأ بثها في الساعة السادسة مساءً, كان مسلسل أبو عمر وجملته الشهيرة : ألف حبل مشنقة ..... وصورة تسليمه للأسير الإسرائيلي إلى المخفر على الرغم من جرمه المحكوم بالإعدام, هو المسلسل المنتظر في هذا اليوم من كل عام ...

 

 لم نكن ننسى أبدا صور الصواريخ التي رافقت أغنيه سوريا ياحبيبتي بصوت نجاح سلام ومحمد سلمان ... لتظهر صور القنيطرة المحررة والناس يصفقون ويهتفون ... كان محمد فارس هو أول من وقعت عليه مخيلتنا لمعرفة ماهو الفضاء في عام 1987... انتقلت بهجتنا كأطفال لصراخ وهتاف لايصمت في مباراة سوريا في نهائيات دورة البحر المتوسط عندما فاز وليد أبو السل ونزار محروس وجورج خوري وباقي فريقنا ذو الملابس الحمراء على الفريق الفرنسي ...  لنشتري في الأيام التالية الأقنعة الكرتونية ذات المطّاطتين تيمناً بأعضاء فريق المنتخب.. أو لباس منتخب سوريا من محل الشبكة في مساكن برزة والذي مازال يحتفظ باسمه حتى اليوم..  

 

مازلت أذكر أن رقم 8 هو رقم عبد القادر كردغلي..بالطبع كلنا بذكر أغنيه دقوا عالخشب اليتيمة لعصمت رشيد والتي كانت تُعاد حصراً كرمى لعيون المنتخب الوطنني لرجال سوريا.. وحتى اليوم لم يغب عن بالنا سارية السلة السورية هيثم شريفة و مازن أبو سعدة ومعن قدسي ذلك الفريق الذي كانا يربطنا بالسرور, عندما كان ملعب الفيحاء يضجُّ بالمشجعين, كنا على اتم الثقة أننا لن نخرج من مباراة الأردن أو السعودية دون نصر مبهج حتى ولوكان الفارق 3 نقاط أو نقطتين...... كشباب في سن ال15 عاماً كانت غادة شعاع حدثاً دولياً قد سمرت ملايين السوريين أمام شاشة التلفاز لترفع اسم سوريا مع الذهب عالياً ... كذلك هشام المصري وغيرهم كثر ....

 

ذكريات حضرت في ذاكرتي عندما زرت السفارة السورية في باريس ورأيت علمها مرفوعاً, لقد أعاد اللون الأحمر المتدفق من أعلاه الدمَ إلى شراييني والدفئ إلى قلبي بعد أن عشت في أقسى المدن الشمالية الفرنسية مدة 9 شهور تجمدت فيها مشاعري وذكرياتي في عام 2006.

 

الله الله ....كلمات قلتها مع دمعة خرجت دون استئذان وتسارعت دقات قلبي وكأنني في لقاء معشوقتي للمرة الأولى في حياتي, وقفت لأتأمله لمدة طويله قبل أن أدخل الى داخل البناء .... حضرتني يومها كل هذه الذكريات .. عندما رُفع فوق سماء القنيطرة ورفعه الجيش العربي السوري ... وعندما ركض به وليد أبو السل في الملعب فرحاً تتبعه عيون ملايين السوريين ... وعندما رأيناه على صدر محمد فارس في الفضاء فوق رؤوس الجميع ... وهو ذاته التي ركضت به غادة شعاع في المسابقة الدولية ورفع ليخفض جميع الرؤوس مقرونا بالذهب ... ........... وذكريات وذكريات وذكريات

 

هو هذا العلم الذي يفيض لون الحمره من أعلاه حباً وعشقاً في قلوب ملايين السوريين .... هذه الحادثة راودتني اليوم عندما رأيت السيناتور ماكين يضع على كتفيه العلم ذو العيون الثلاثة الحمراء ... نظرت في عيون معشوقي الخضراوتين الجميلتين وقبلته وضممته إلى صدري وحمدت الله ألف مرة أن من وضعه على كتفيه وعانقة فرحاً ومسح دموعه به فخراً هم أبطال سوريا الذين وقف لهم باحترامٍ ملايين البشر في أصقاع العالم ... خاطبته بهدوء : ستبقى هنا في قلبي وقلوب الملايين ... من الذين اعتادوا رؤيتك عالياً مقرونا بالفرح ....

 

 

2012-04-25
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد