news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
دردشات على رصيف الوطن.. « دمــوع التماســيح » ... بقلم : نضال الماغوط

يا ترى، ما هي الصلة بين دموع (السنيورة) في حرب تموز ...


ودموع الشيخ الجليل (يوسف القرضاوي) الذي أجهش في البكاء حتى اخضلت لحيته بعد فتواه الثورية الملغومة بـ (TnT) طائفي، وما بين دموع الحنون والسنونو المهاجر والمثقف العضوي سابقاً، والحريري لاحقاً .. الدكتور (عبد الرزاق عيد) ضيف قناة الاحتلال الأمريكي (الحرة) أثناء استجدائه للتدخل الخارجي بأي شكل من الأشكال «إنقاذاً» للشعب السوري..!!!؟.

 

ولماذا هذا النق والإلحاح والإصرار والإدعاء الموزّع على شهود العيان والمحللين والناشطين والذي يدّعي أن إيران وأن أبطال حزب الله يقمعون الشعب السوري ويقمعون أهالي درعا..!!!؟.

 

ثم ليتفضل السيد أوباما الأب الروحي لما يسمى بالثورة السورية وبجلالة قدره وليكرر نفس الشهادة التي شهدها من قبله الدكتور عيد وشهود العيان والناشطون..!!.

(بالمناسبة الدكتور عيد اليساري السابق ادعى بأنه خرج من سورية هارباً من بين الجبال ... وعند سؤالي لمن يعرفونه قالوا بأنه خرج من المطار .. بموافقة أمنية ولتأتي بعدها الفضائية السورية ولتفضح التاريخ الذي خرج فيه من سورية .. ومن المطار: !! فهل أضحى النضال السياسي بحاجة إلى إكسسوارات ضرورية: (فرار ــ جبال ــ أنفاق ــ سجون) وبعض التوابل والبهارات الثورية .. وهل يحتمل النضال الثوري غير الصدق والنقاء!!؟!).

 

ويتساءل المرء المراقب بحياد .. هل هذه الدعوات التي بات يُرددها بعضُ الببغاوات ممن يدعون الدفاع عن الشعب السوري .. ويطلبون النجدة من الخارج ويستغيثون ويطلقون رسائل الاستغاثة SOS من السيد (مأمون الحمصي) إلى الأستاذ (فائق عادل اليزيدي) الناشط السياسي السوري من دمشق كما قدمته قناة الـ (ONTV) المصرية والذي قال علناً (سنشهد إنشاء الله تدخلاً دولياً) وأكد على أنه (لابد من تدخل خارجي لتخليص هذا الشعب)!! تاريخ هذا الاستجداء 23/4/2011 ليتبعه استجداء من نوع آخر ولكنه يؤدي إلى نفس المزبلة أطلقه ممثل إعلان دمشق في الخارج الدكتور (عيد) بتاريخ 24/4/2011 .. هذا الاستجداء المبلل بالدموع جاء رداً على مذيع قناة الحرة الذي سأل الدكتور: (لو سمحت .. إلى أي مدى يمكن أن تقبلوا تدخلاً دولياً .. وأي نوع من التدخل..؟..) يجيب عبد الرزاق (أي شكل..! .. يستطيع المجتمع الدولي .. تستطيع الأمم المتحدة .. لديها وسائل عديدة .. وحتى لا نـُخرج بقصة التدخل العسكري ..!!!! أي حالة ضاغطة بالمعنى الإنساني، بالمعنى السياسي بالمعنى الحقوقي .. شعبنا يُذبح يا أخي..!).

 

ألا يذكرنا يا جماعة هذا الكلام بالبدايات والتي على أساسها تم اغتيال الانتفاضة الليبية .. (ولكن لنكن موضوعيين ونعترف بأنها أشد سفاهة ً ووقاحة ً) فحين بدأت بعض الأصوات تستجدي التدخل الخارجي من قلب المعارضة الليبية .. ردت عليها بعض الأصوات برفض التدخل الخارجي .. ولكن ثوار الجامعة العربية (السعودية، قطر، البحرين ... الخ) حسموا الأمر وطلبوا تدخل الناتو .. راعي الثورات وحامي الديمقراطية..!!..

 

ألم يكتشف الإنسان العادي الآن أن ليبيا أضحت محتلة من قبل حلف الناتو الذي ترفرف أعلامه في بنغازي خفاقة وفي طليعتها علم (العم السام)؟!

ألم يكتشف (إلا العميان والطرشان العملاء طبعاً) الإنسان العادي أن الضحايا أكثر من السابق وأنها قاربت الثلاثين ألفاً .. وأن حلف الناتو يقصف الثوار بين الفينة والأخرى ــ عن طريق الخطأ ــ .. يا لتاريخ الناتو الذي كاد أن يكون أخطاءً بأخطاء..؟!

 

ألا يعيش الشعب الليبي لعبة القط والفأر .. تقدمت قوات القذافي تراجع الثوار .. تقدم الثوار .. تراجعت قوات القذافي!؟ والثمن .. الدم الليبي الذي يُراق والرابح هو حلف الناتو الذي يُلقي بحممه مقبوضة الثمن .. وليتبين لنا بما لا يدع مجالاً للشك .. سر هذه اللهفة واللوعة القطرية على ليبيا .. وثورة ليبيا، وشعب ليبيا .. حين نكتشف أن قطر الحرية والثورة هي سمسارة نفط بنغازي .. وكما يقول المثل: عندما يُعرف السبب يبطل العجب..!!.

 

بالطبع .. ودون أدنى شك .. فإن مطالب عمال وفلاحي سورية ومطالب فئاتها الوسطى ليست مطالب محقة فحسب، بل هي في جوهرها مطالب أكثر من محقة وعادلة .. إنها مطالب وطنية بامتياز .. وكان من واجب السلطة السياسية ملاقاتها لا ازدرائها .. فقانون الطوارئ وعدم سيادة القانون وتحجيم الحريات أعاقت الحياة السياسية وقزمتها، وفسحت للقوى الطفيلية والبيروقراطية أن تعيث فساداً وتمضي قـُدماً في سياستها الاقتصادية الليبرالية عبر استصدار حزمة من القوانين التي جاءت مفصلة على قدّ مصالح البرجوازية الجديدة والتي بدأت بالهجوم على مكتسبات الجماهير الكادحة وضرب مرتكزات السياسة الوطنية عبر الهجوم على القطاع العام وتخريبه المبرمج والمنظم..!!

 

نعم .. وبدون أدنى شك .. هذا صحيح .. ولكن ما يجب الانتباه إليه بأن النضال المقدس في سبيل تلك المطالب .. وأن الدم السوري الذي أهرق يجب ألا يكون في خدمة المشاريع الإمبريالية والرجعية فمتى كانت أوروبا الاستعمارية والولايات المتحدة المؤسسة على الجماجم تسعى لحرية الشعوب؟ .. ومتى كانت مع حرية الشعوب هذه السلطات الرجعية القذرة في السعودية والخليج العربي العميلة والمتآمرة تاريخياً على الشعب الفلسطيني وعلى حركات التحرر العربية وغير العربية والتي هي قواعد عسكرية أمريكية وتقيم علاقات معلنة ومخفية مع الكيان الصهيوني .. اقتصادية وسياسية .. والأغلب عسكرية أيضاً..!

 

فهل السعودية التي تقمع شعب البحرين مع شقيقاتها الخليجيات .. (هُنّ) من يطالب بحريات الشعب السوري .. وسعادة الشعب السوري..!؟

وهل السعودية وشقيقاتها ممن ناضلن نصرة للإسلام في أفغانستان ويصمتن الآن عما يجري في بيوتهن .. فهن يقتلن ويسجن .. لا بل وزيادة في إسلامهن الذي أصبح عارياً ومفضوحاً .. يهدمن أماكن العبادة ويمزقن نسخاً من القرآن (على ما يبدو وتضامناً مع إخوانهن الأمريكان الذين أساءوا للقرآن الكريم مرات ومرات .. وهن صامتات، والصمت علامة الرضا..).

 

الأمر يا سادة بات واضحاً .. فها هو الدرس الديمقراطي الذي لقنته أمريكا وحليفاتها الأوروبيات والعربيات إلى الشعب العراقي .. بات واضحاً.. وها هو الشعب الليبي يُلقن نفس الدرس الذي تلقنه من قبله أيضاً الشعب الأفغاني .. فهذه الشعوب شبعت وتنسمت الحرية وعوداً وقتلاً ودماراً وجوعاً..

 

نعم يجب ألا نـُخدع .. وألا يكون نضال السوريين خطوة في سبيل احتلالهم فالمطلوب أولاً وأخيراً وليس إلا ضرب مرتكزات المقاومة وهدم عمودها الفقري الممثل بالموقف الوطني السوري الذي لم يخضع لإملاءات واشنطن .. وكلام واشنطن الرسمي المعلن واضح والذي قال وبالحرف (إن أمام سورية السلام مع إسرائيل).

وأنا على ثقة بأن السوريين .. عمالاً وفلاحين ومثقفين وكل وطني منهم سيغنون جميعاً مع الشاعر الجميل رياض الصالح الحسين:

 

«يا سورية الجميلة السعيدة .. كمدفأة في كانون .. يا سورية التعيسة .. كعظمة بين أسنان كلب .. يا سورية القاسية .. كمشرط في يد جراح .. نحن أبناؤك الطيبون .. الذين أكلنا خبزك وزيتونك وسياطك .. أبداً سنقودك إلى الينابيع .. أبداً سنجفف دمك بأصابعنا الخضراء .. ودموعك بشفاهنا اليابسة .. أبداً سنشق أمامك الدروب .. ولن نتركك تضيعين يا سورية كأغنية في صحراء..!!».

 

2011-06-03
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد