news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
قصة حب ..! ...بقلم : غزوان رمضان

منذ ُ أن وجدتها شعرتُ أنها هي و هي بالذات من أبحث عنها كانت لينا فتاة روسية مفعمة بالحياة جميلة
و تعشق كل ما هو جميل و تعيش الحياة لحظة بلحظة ..


و في أحدى ليالي الشتاء الكئيبة الباردة كنا نسير بسيارتي خارج المدينة بالقرب من بحيرة مينسك
في شارع فرعي مليء بالأشجار على طرفي الطريق سماء مظلمة بلا قمر ..
قالت لينا في تردد كمن يريد أن يقول شيئاً و لكنه خائف من العواقب :
_ سأسافر غداً الى باريس ..
ثم صمتت برهة و أردفت قائلة :
_ أنت تعلم أن علاقتي مع بول لم تنتهي ، يجب أن أسافر لعنده حتى أتمكن من حسم الأمور ..
كانت كلماتها كطعنات السكين تنغرس في قلبي مع كل كلمة تنطق بها ،

للوهلة الأولى لم أصدق من شدة الصدمة أو لم أتوقع أن هذا يمكن أن يحدث بعد عام و نصف من الحب
_ و هل حصلتِ على الفيزا ؟! أريد أن أرى جواز سفركِ ..
ترددت لينا في البداية أن تعطيني الجواز لكن و بعد ألحاحي رضخت ،

علمتُ فيما بعد أنها كانت خائفة أن أمزق جواز سفرها و كم ندمتُ لأني لم أفعل ذلك ! سألتُها بألم شديد :
_ و أنـا ، ماذا عني ؟!
_ أنت ماذا ؟ تبقى هنا و تنتظرني ، حتى أحسم أمري و أقرر هل أبقى معك أو أرحل ؟!

لقد وعدتني عندما تعرفتُ عليك أن تسمح لي إذا في يوم قررتُ الرحيل
و أنت تعلم أنني كنتُ على علاقة حب مع بول ..
_ لكن هذا كان قبل عام و نصف و أعتقدتُ بعد مرور هذا الوقت أن كل شيء قد أنتهى

و أنكِ تبادليني نفس الحب ..
_ أنا فعلاً أحبك ، ولكن مشاعري في حالة تخبط لذا عليّ أن ألتقي بول و أقرر من منكما فعلاً أحب ؟!!

آه لو كنتم أنتما الأثنان شخصاً واحد ..
_ لكن نحن أثنان و لسنا واحد ، إذا كان الهدف هو السياحة فأختاري أي بلد في العالم أرسلكِ له سائحة ..
صمتت و لم تجب ، فقلتُ في يأس :
_ هل أستطيع أن أغير قراركِ ؟ و هل يمكن أن أفعل أي شيء يخطر ببالكِ أو لا يخطر يثنيكِ عن السفر ؟..


أجابت بحزم وعناد كبير :
_ لا ..
_ إذن لا تتوقعي مني أن أنتظركِ ، إن سافرتي لعنده فكل شيء بيننا قد أنتهى ..
كانت لينا هي من تقود سيارتي فلم أدرك وقتها أننا عدنا أدراجنا الى حيث بيتها إلا حين توقفت السيارة فجأة ،
و قبل أن تغادر أجابتني بلا مبالاة واضحة :
_ كما تشاء ..
شعرتُ مع هذا الجواب بأنها ليست هي نفس الشخص الذي أحببت .!


_ في أي ساعة غداً موعد أقلاع الطائرة ..
_ صباحاً في التاسعة والنصف ..
_ سأقلكِ الى المطار ..
_ كما تريد ..
عدتُ الى منزلي محطماً مهزوماً تغمرني الدموع و يعتصرني الألم ،

تجتاحني تلك الذكريات من عام و نصف مضت في الحب و الإخلاص ، عام و نصف كنا نلتقي كل يوم ..
ماذا جرى ؟ متى تكلمت لينا مع بول ؟ متى قررت السفر ؟ متى حصلت على الفيزا ؟

و أين كنتُ من كل هذا ؟! مئات الأسئلة تجول في ردهات رأسي بقيت دون جواب ،

شعرتُ معها بغباء شديد ..
حقيقة واحدة فقط ساطعة سطوع الشمس و هي أن غداً صباحاً سأرى لينا لآخر مرة ..

وحياتي المقبلة ستكون بلا لينا ..
لينا التي عملتُ المستحيل لأسعادها سترحل غداً و تتركني وحيداً أصارع الحزن و أضاجع الألم ..
كان يكفي عليها أن تتمنى لترى كيف أحقق لها أمنياتها بنفس اللحظة و دون أن تطلب ..
كانت أميرتي التي تملىء عليّ المكان ، كانت هوائي الذي أتنفس ..
بماذا قصرت ؟ و أين أخطأت ؟
لا أدري كيف نمتُ ليلتي أو لم أنام فقد أصابني ما يشبه الدوار فقدت معه الأحساس المؤقت بالأشياء

و بما حولي كنتُ كمن ينتظر معجزة بأن يتغير شيئاً ما ، لكن شيئاً لم يتغير .!
يمضي الوقت مسرعاً ..
و ها أنا ذا أنتظر لينا مع باقة ورد لأقلها الى المطار
_ صباح الخير ، لماذا الورد ؟!
_ صباح لا أعتقد بأنه خير ، و ليكن هذا آخر ورد أهديكِ أياه ..
_ لماذا تشعرني بأن أحداً منا سيموت ؟ أنا فقط مسافرة لأسبوعين أحسم فيهما أمري و مشاعري

قد أختارك أنت في النهاية ..
_ بالنسبة لي قد يكون الموت أهون و مهما كنتُ متحرراً فأنا بالنهاية إنسان شرقي لا أقبلها على نفسي

أن تذهب حبيبتي لعشيقها السابق فهي عندي كمن ماتت و تركتني كي أموت ،
لا تعتقدي للحظة أنكِ أن عدتي ستجدي من ينتظركِ ، فمهما أحببتكِ أحب كرامتي أكثر
و لن أستطيع أبداً أن أغفر و أنا منسحب من أختياركِ هذا فكرامتي أيضاً لا تسمح لي بعد كل الذي كان بيننا
أن أكون طرفاً في أي أختيار ..


تعانقنا طويلاً كمن يفارق حبيباً لن يراه ، و همستُ في أذنها :
_ أتمنى لكِ السعادة من كل قلبي الذي أحبكِ بصدق و مع كل كلمة حب قلتها لكِ في يوم من الأيام

و مع كل دقة قلب كانت معكِ أقول الوداع يا أحلى لينا ...!!!
لم تُجبني لينا و فضلت الصمت لكني أحسستُ بدمعة أنهمرت من عينيها

و بللت خدي فأرضت شيئاً يسيراً مما تبقى من كبريائي ..
ثم غابت لينا بين الحشد المسافر من الركاب دون أن تلتفت وراءها

و غابت معها شمس حب جميل عشتُه في يوم ما ..
قاسية هي لحظات الفراق ، مؤلمة هي ساعات الوداع .. قلبي كان يعتصر من شدة الحزن

أعتقدتُ لبرهة أنني قد أموت من الألم و أن الحياة لن تستمر طويلاً بعد رحيل لينا ..
و بإستغراب مني و دهشة و ذهول تستمر الحياة ..

تستمر بكل ما فيها من حب و فراق ، من فرح و ألم تستمر بحلوهِا و مُرهِا ..
و أدركتُ فيما بعد و مع مرور الأيام أن لا أحد يموت من الحب ..!
و إن من الحب ما قتل ما هي إلا كذبة نعيشها فقط في لحظات الوداع و عند الفراق ..!
.
ملاحظات على هامش القصة :
هذه القصة حقيقية و ليست من وحي الخيال

جرت أحداثها في مدينة مينسك عاصمة روسيا البيضاء بين عامي 2002 و 2003
طبعاً و كما كان متوقعاً عادت لينا بعد أسبوعين تجر ذيول الخيبة فالشخص الذي رحلت من أجله

و تركها سنة و نصف وحيدة كان قد تغير و بدأ حياة جديدة مختلفة في باريس
حاولت لينا بعد عودتها و عن طريق الرسائل الهاتفية أن تصالحني و بقيت هكذا فترة طويلة

و على مدى خمس سنوات متتالية كانت في صباح كل يوم من عيد ميلادي ترسل لي رسالة معايدة

دون أي رد مني فقط في معايدتها لي الخامسة أجبتُ بالشكر لأول مرة
لكن وقتها كان الحب قد رحل و مضى دون رجعة و لم يبقى في القلب إلا الذكرى ..

لا أريد أن أبدو قاسياً و غير مسامح و كلنا معرض أن يقع في الخطأ
لكن كل تفكيري كان وقتها أن من خانك مرة يمكن أن يخونك في كل مرة ..
 

2013-02-02
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد