news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
الاختلاف لا يفسد للود قضية... بقلم: طرطوسية
syria-news image

هو.. هي.. مختلفان.. نعم, متحابان.. نعم... إنها معادلة صعبة, ومع ذلك يعيشها الأزواج تحت سقف واحد, بقليل من الفهم وكثير من التّكيّف.


هل اتفق الرجل والمرأة على أن يختلفا؟ أم أن هذا الخلاف هو من طبيعة العلاقة الأزلية بين هذين المخلوقين؟.. لماذا عندما تقول هي  أبيض  يقول هو  "أسود "؟ وحين تقول أحب هذا الشيء يجب عليه النفور منه؟

 

قد يرى البعض هذا الخلاف ضرورياً, ولكن البعض الآخر يراه انعكاساً للاختلافات البيولوجية بين المرأة والرجل, والتي تنعكس اختلافاً في الذوق والمزاج والتوجهات والنظرة العامة للأمور.

 

يقول خبراء في العلاقات الزوجية أن المخ يتكون من جزأين, أيسر وأيمن, ويكون الجزء الأيمن مسؤولاً عن المشاعر والعواطف والرومانسية والألوان, بينما الجزء الأيسر فيكون مسؤولاً عن الأحكام والأوامر والأمور الحسابية, ويبرر هؤلاء أن ميل المرأة العاطفي هو بسبب استخدامها للنصف الأيمن, بخلاف الرجل الذي يستخدم النصف الأيسر.

 

من ناحية أخرى المرأة تهتم أكثر بالتفاصيل, أي أنها تحب مثلاً أن تسمع خبراً مفصلاً, فالجزئيات تعنيها, وما بين السطور يجذب انتباهها, في حين أن الرجل يكرر عبارة "اختصري أثاء الحديث معها, لنفوره من الحديث المفصل والمتشعب.

 

أيضاً تختلف المرأة عن الرجل بحبها للكلام, حيث أن بعض الدراسات أثبتت أن معدل الكلام الذي تتفوه به المرأة في اليوم هو 18 ألف كلمة, في حين معدل الكلام عند الرجل 9 آلاف كلمة, فالمرأة لا تؤمن بأن السكوت من ذهب, بينما يؤمن الرجل بأن خير الكلام ما قل ودل, ويرى بعض الرجال أن المرأة تتكلم لأنها تحب أن تتكلم, وليس لأنه عليها أن تتكلم... وقد تفتح أكثر من موضوع في وقت واحد, دون أن تأخذ نفساً واحداً, خوفاً من أن يقاطعها أحد.

 

هواية الكلام هذه تجعلها عاشقة للتفاصيل, والتمتع بذاكرة حديدية, لا يسقط منها حرف أو موقف على الإطلاق, فذاكرة المرأة عند الانفعال مثل الخزان الذي ينفجر بما فيه... فتراها تردد على مسمع الزوج كلمات سبق أن قالها منذ عشر سنوات ولم يعد يتذكر منها حرفاً واحداً, ولأن ذاكرة الرجل مثقوبة فإنه يلجأ إلى الهروب من وجهها, أو الصياح في وجهها ليسكتها.

 

تصر المرأة على العيش على الأطلال, والحكايات التي جمعتها مع زوجها في الماضي, بينما نراه هو يحلّق في الاتجاه المعاكس, لأن العاطفة بالنسبة له هي مضيعة للوقت على أشياء لا تنفع, فينشأ الخلاف بين ما تتوقعه المرأة الحالمة وردود فعل الرجل الصادمة.

 

هي تحفظ في ذاكرتها تاريخ أول مرة اتصل بها زوجها, أو أول مرة اعترف لها بحبه, أو قدم لها هدية, حتى أنها قد تتذكر أول أغنية سمعتها برفقته, والمشكلة أنها تريد احتفالية خاصة لكل مناسبة, لدرجة أن الرجل يعتقد أنها تكتب في مذكراتها عموداً يومياً تحت عنوان  "حدث في مثل هذا اليوم , وحين يمر أحد التواريخ ولا يعيرها الزوج أي أهمية, تختلق مشكلة وتتفاعل معها, وتعتبرها مسألة حياة أو موت!!

 

العاطفة في حياة المرأة هي المؤشر والحكم والكلمة الفصل, بينما تكاد العاطفة أن لا تلعب أي دور في حياة الرجل, لهذا فإن المرأة تطلق الكثير من الأحكام الخاطئة بسبب عاطفتها.

 

فرق آخر يسمى بالفرق البصري, فعندما تنظر المرأة إلى حوض من الزهور مثلاً, ترى لونه وحجمه ومدى تناسقه, على عكس الرجل الذي لا يجد في الصورة إلا بضعة زهور!

 

المرأة بطبعها عاشقة للتسوق, وتتحمل المشي لساعات طويلة في السوق وأمام واجهات المحلات التجارية, بعكس الرجل الذي يتعب بسرعة, وفي حال ذهبت للتسوق بدونه يضطر للاستماع إلى نشرتها الاقتصادية المفصلة عند عودتها.

 

 اختلاف أخر لا يقل أهمية عما سبق, وهو كون المرأة والرجل فريقين أمام شاشة التلفاز, لا يمكن لهما أن يشجعا البرامج نفسها, خاصة في موجة المسلسلات التركية التي يكاد يكون مشاهديها فقط من الجنس اللطيف, ومن الصعب أن نجد رجلاً يجلس لمشاهدة فيلم بالأبيض والأسود, أو مسلسلاً من مائة حلقة, وتراه يفضل البرامج السياسية والثقافية والعلمية, أو أفلام الحركة والإثارة التي تهرب منها المرأة, فيحدث الخلاف... هنا الحل الأمثل يكون بشراء جهازين واحد له والآخر لها.

 

أيضاً المرأة مهووسة بالمقارنة بينها وبين بنات جنسها, بخلاف الرجل الذي لا يهتم في حال قاد صديقه سيارة أغلى, أو سكن بيتاً أجمل... بينما المرأة تقارن بيتها ببيوت الأخريات, وزوجها بأزواج الأخريات.

 

هنالك الكثير من الفوارق... فضولها, لامبالاته... تفاصيلها, عمومياته... رومانسيتها, واقعيته... بريستيجها, إهماله... الخ.

الخلافات التي تنجم عن هذه الفوارق تكون بسبب الطرفين على حد سواء, فالعجز عن فهم الطرف الآخر ونفسيته يؤدي إلى تأجج الخلافات وتوسعها.

 

على المرأة أن تتفهم زوجها وحاجته للجوء إلى كهفه عندما يكون متعباً, بدل أن تتهمه ببرود المشاعر أو الاستهتار واللامبالاة.

يعتقد البعض أن لديهم القدرة على تغيير الصفات التي لا تعجبه في الطرف الآخر, فيبدد الوقت في محاولة التغيير بدل التعامل السليم في ظل تلك الفوارق, وإتقان هذه المهارة ليس بالأمر الصعب مادام هناك اقتناع بأن طبيعة الرجل مختلفة عن طبيعة المرأة, وتلك الاتهامات التي توجهها المرأة لزوجها لا يعني أنه لا يحبها و لا يهتم لتاريخ ميلادها أو عيد زواجهما, ولكن انشغالات الرجل ومسؤولياته تتعبه وتبعده عن الحالة الحالمة التي تعيشها المرأة طوال الوقت.

2010-12-29
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد