news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
هل تريدها شقراء أم سمراء أم ماذا؟؟ ... بقلم : طرطوسية
syria-news image

بعد تسهيل إجراءات السّفر من سورية إلى الشّقيقة تركيّا وإلغاء الرّسوم وسهولة التّنقّل والمواصلات وقلّة تكاليفها بين البلدين


 وبسبب هجرة بعض شبابنا للدّراسة أو العمل في أوروبا وأمريكا, برزت ظاهرة قلق فتياتنا من استقدام الشباب لزوجات أجنبيات رغبة منهم بجمالها وبياضها خاصة وأنّ أمّهات الشّباب في يومنا هذا تشترط في كنّتها المستقبلية بياض البشرة والعيون الملوّتة والشّعر الأشقر والملامح الأوروبيّة, فتقصد البيوت لطلب عروس لابنها وتختار منهنّ البيضاء الشقراء بينما السّمراء تعاني من قلّة الطلب عليها في بعض مجتمعاتنا التي أصبحت المرأة فيها أشبه بالسّلعة تخضع لقانون العرض والطّلب.

 

بعض الرجال أو معظمهم يفضلون امرأة شقراء, ويعتبر بلا تردد أن كل امرأة شقراء جميلة!! بل إن الجمال يتجسد في المرأة الشقراء!! وأكثر.. فكثيرون يعتقدون أن المرأة الشّقراء أكثر حبّاً للحياة وقادرة على جعل الحياة جميلة وممتعة أضعاف ما تملك السّمراء في زمن لم تعد تُعرف الشّقراء من السّمراء التي تلوّن شعرها!!

 

منهم من أعجب بصورتها فوجد فيها روعة الجمال ببشرتها البيضاء وشعرها الذهبي وعينيها الزرقاوين وكان شكلها مصدر فخر له لاعتقاده بأن الجميع يحسدونه لارتباطه بها, ولكن بعد شهور من العشرة اكتشف أنها تفتقد إلى روح الحياة والفكر والعقل النّاضج, فقتلته ببرودها وسطحيتها فهي أحياناً لا تبدي تأثراً بأي مشهد إنساني أو دفء لقاء عائلي, الحياة معها أشبه بمياه راكدة تعكس منظراً بهيّاً خلاّباً!! وصل إلى اليوم الذي ما عاد يلتفت إلى أيّ شقراء تمرّ أمامه حتى أنه أصبح يكره اللون الفاتح في كل الأشياء حوله.

ومنهم من كان حظه أفضل فتزوج بشقراء عربية أو أجنبيّة لم يفتتن بجمالها وبياضها بل بأخلاقها وسلوكها الجيد, شعر معها بسعادة كبيرة فأنجب منها الأولاد وربّاهم معها على القيم والأخلاق والالتزام.

 

هنالك في الواقع حالات مختلفة ولكن الرجل الشّرقي بشكل عام  لديه أفكار خاصّة عن طبيعة الشّقراء غير العربيّة حيث يعتقد أنها أسهل وأكثر حريّة وهذا الأمر يعجبه ويريحه طالما يبعده عن الالتزامات, فيتناسى أهميّة أن تكون زوجته من دينه وبيئته ومجتمعه تؤمن بعادات وتقاليد بلده المحافظ لمجرد الحصول على شيء غير متوفر في مجتمعه, حتى أنه في معظم الأحيان وبسبب الانبهار لا يتأكد إن كانت شقراء فعلاً أو أنها لوّنت شعرها في زمن تسونامي عمليات التجميل!!

 

بعض الرجال يرتبطون بأجنبية لمجرّد الارتباط ولا دخل للالتزامات بالأمر فهم لا يقدّرون معنى كلمة "ارتباط" ولا يعون معنى المسؤولية عن زوجة وبيت وأولاد!!

أيضاً نلاحظ أن الرّجل الأشقر يميل إلى المرأة السّمراء أو العكس ويتطلّع إلى شيء يفتقده.. فالبعض يرى في السّمراء بملامحها العربيّة الشرقيّة طيبةً ولطفاً يميزها عن الشقراء, ومنهم من لا يهتم للون بشرتها وشعرها ولكنه يهتم لتناسقها وجسدها المصقول والمثير, ومنهم من لا يهتم لشكلها فتلفت نظره الفتاة الذكيّة سريعة البديهة النّاضجة والطّموحة وينفر من الغبيّة مهما كانت تتمتع به من جمال وبهاء.

 

يختلف الأمر عندما يتقدّم الرّجل في السّن فتختلف المواصفات المطلوبة بعد الخبرة في الحياة, فبعد أن كان يعتبر الشّكل والرّشاقة واللون أموراً لا غنى عنها وهو في ريعان الشباب, أصبح اليوم يبحث عن السلوك والالتزام والأخلاق والمركز والعائلة النبيلة لأنه يرغب بشريكة تحبّه وتعامله بطريقة جيّدة وتكون مستعدة لأن تبني معه مؤسسة زوجيّة سليمة.

ربما يكون السبب وراء تفضيل شبابنا للمرأة الشّقراء هو افتقادهم لهذا الجمال في منطقتنا بشكل عام ورغبة منهم بإنجاب ذريّة أكثر جمالاً وبهاءً بغية تحسين النّسل للأجيال القادمة.

 

الواقع بكل أسف يُظهر رغبة الرّجل الشرقي في الأمور الغريبة عنه, فيميل إلى المرأة الشقراء الأوروبية كما تميل هي إليه, فهي تشعره بالغرابة والتّنويع وأشياء مجهولة بالنّسبة له لكونه لم يعرفها عن قرب كما عرف المرأة العربيّة, رغم وجود حالات مخالفة فهنالك رجال لا يهتمون للشكل الخارجيّ ويهتمون للتركيبة الإنسانيّة للمرأة فيبحثون عن الذكيّة ذات الشخصيّة المميّزة والعقل الرّاجح والقادرة على العطاء والمحبّة, ويرون أن الاهتمام بالشكل الخارجي ولون البشرة والشّعر أموراً سطحيّة وغير مدروسة.

 

الرّجال متنوعو الشخصيّة والميول فمنهم من يتزوج تحت تأثير الجمال أو المال أو الحسب والنّسب, وهناك نماذج تتزوج بشذوذ كالعجوز الذي يتزوج بمراهقة أو العكس... هذه الحالات تعتبر نزوات عابرة وعواطف غير مستقرّة لا تلبث أن تهتزّ أمام رياح وعواصف الواقع إلى أن يتحطّم الزواج.

2011-02-14
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد