news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
إذا بدك تخسره... ديّنه... بقلم: طرطوسية

معظمنا يتهرب من الخوض في المسائل المالية خلال الأحاديث, بسبب أن المال هو من الموضوعات المحرّمة نوعاً ما, ولا يجوز الخوض في تفاصيلها من باب اللّياقة واحترام الخصوصية, وهو أمر طبيعي في أصول المحادثة.


أما إن تكلمنا عن أصول التعاملات المالية بين الناس, فهذا أمر مختلف, ولا نستطيع القول أن الخوض فيه هو خرق لقواعد اللّياقة, أو التعدي على الخصوصية.

يعتبر البعض أن الحديث عن المال أمر غير مقبول, على اعتبار أن الأشياء لا تقاس بسعرها, وأن هنالك قيم سامية مثل الصدق والنزاهة والإيمان وغيرها من الصفات التي لا تقدر بمال, ولكن هل هذا يعني أن أصحاب هذا الرأي لا يحبون المال؟ طبعاً لا, فهم يعرفون أهمية دوره في الحياة اليومية, ولكنهم فقط يعتبرونه أمراً ثانوياً خاصةً بين الأقارب والأصدقاء, وهذا هو السبب في ارتكاب الأخطاء فيما يتعلق بالمسائل المالية التي يواجهونها.

مثلاً لو أنك أقرضت مبلغاً كبيراً من المال لصديقك, على أن يتم تسديده على أقساط, ثم تأخر هذا الصديق في دفع آخر قسطين, وبعد مدة شاهدته يلبس ساعة ذهبية جديدة غالية الثمن... بالتأكيد فإنك ستشعر بالغضب, وهذا أمر طبيعي, ولكن لا يجوز التسرع في ردة فعلك فربما حصل على هذه الساعة كهدية.

يفضل في هكذا حالة التعبير عن وجهة نظرك بأسلوبٍ راقٍ حفاظاً على خط الرجعة, مثلاً يمكنك أن تقول له "هناك أمر يزعجني, ولا أريد أن يشكل عائقاً في علاقتنا كصديقين, أراك اليوم تلبس ساعة جديدة غالية الثمن على الرغم من أنك تأخرت في تسديد القسطين الأخيرين, هلا شرحت لي ما يحصل؟"

قد يكون كلامك حافزاً لذاك الصديق إلى معاودة تسديد الدفعات حسب الاتفاق, أما إذا تناسى الأمر ولم يكن لكلامك أي تأثير, فهذا يعني أنك قد تعلمت للتو درساً مكلفاً جداً, ولتعلم أن المال الذي تقرضه للأصدقاء هو بمثابة هدية لا تتوقع منهم تسديد ثمنها.

لتجنب هذا الموقف مستقبلاً يُنصح بوضع اتفاقية مسبقة حول كيفية التسديد, مع ذكر مواعيد الدفعات المستحقة والتوقيع عليها من الطرفين, فهذه الوسيلة فعالة في التذكير, ومن جهة أخرى تتجنب الإحراج.

ماذا لو أنك أنت احتجت للاستدانة من شخص ما؟

عليك أن تعي تماماً كيفية تسديد المال في الوقت المحدد, والحرص على التسديد في الموعد المحدد دون تأخير, وفي حال حدث طارئ عليك تقديم العذر وطلب المزيد من الوقت للتسديد, مع إظهار الكثير من الخجل والإحراج لما حصل مع تبيان أن الأمر خارج عن إرادتك, وبعد تسديد الدين يجب شكر الشخص الذي أقرضك المال والامتنان له, لأنه كان عوناً لك في تخطي مشكلة كانت تعوقك.

من الأفضل أن يكون مبلغ الدين بسيطاً حتى لا يشعر الدائن بأنه تعرض لخسارة كبيرة في حال تخلف المدين عن السداد, ويفضل عدم الاقتراض كثيراً ولأي سبب كان, والأهم الابتعاد عن الأقارب والأصدقاء في المسائل المالية, لأنها غالباً تكون ذات تأثير سلبي على هذه العلاقات.

 

نصادف بشكل شبه يومي أشخاصاً لديهم فضول كبير, فمثلاً لدينا في البناية جارة لجوجة جداً, وتريد معرفة قيمة كل شيء تشتريه جاراتها من ثياب وأحذية وحتى الأطعمة.

طبعاً لسنا مرغمين على الإجابة على أي سؤال نعتبره تعدياً على الخصوصية, حتى لو كان السؤال من صديق, فمثلاً عندما يسألك صديق عن قيمة معطف ترتديه يمكنك الإجابة بطريقة دبلوماسية بأن تقول "أظن أنني دفعت أكثر بقليل مما توقعت, لكنني لست نادماً" ثم تغير الموضوع بسرعة, وهذا سيشعر الطرف الآخر بأنك لا ترغب بالغوص أكثر في الموضوع.

في أحد المرات كنت أتسوق مع صديقة وقصدنا سوقاً شعبياً عادة تكون أسعاره رخيصة بالمقارنة مع غيره, واشترت صديقتي قميصاً جميلاً بسعر أقل بكثير من سعره في سوق آخر أكثر رقياً, بعدها بأيام بينما كانت ترتدي القميص بادرتها صديقة أخرى بالسؤال عن المكان الذي اشترت منه هذا القميص الرائع!!

حقيقة لو كنت مكانها لقلت الحقيقة بكل بساطة, ولكنني فوجئت بإجابتها الدبلوماسية عندما قالت لها "لقد تسوقت كثيراً وقصدت يومها العديد من المتاجر, لم أعد أذكر من أين اشتريته بالتحديد"

هنالك أناس يشكون دائماً من نقص المال لديهم, ومع ذلك فإنهم ينفقون بشكل فاضح!! ولابد أن أغلبكم صادف من هذه النوعيات, بصراحة صادفت الكثير منهم, والمشكلة ليست فقط في شكواهم المستمر بل إنهم دائماً يطلبون الاستدانة ليحلوا مشكلتهم.

قد يتغاضى الإنسان عن موقف معين ولكن عندما يتكرر الأمر بشكل ملفت لابد من وضع حدود للأمر, مثلاً كانت إحدى زميلاتي في الجامعة دائمة التذمر من قلة مواردها المالية, وتلجأ إلى زميلاتنا الأخريات للاستدانة وغالباً كانت تتناسى رد الديون لأصحابها, ومع ذلك كل فترة تشتري حذاءً أو حقيبة أو ملابس غالية الثمن!! وهنا لم أستطع السكوت وقلت لها "الأسبوع الماضي كنت تشتكين من مشكلات مادية, والآن اشتريت هذا الحذاء الباهظ الثمن؟!", للأسف قد لا ينفع مع هؤلاء سوى الرّد بالمثل فكما تشتكي أشتكي, ومع ذلك لا يمكنني فعل ذلك فمن واجبنا أن نحمد الله على نعمه دائماً.

من باب اللياقة أيضا في حال احتجت لاستشارة صديق في مسالة ما, مثلاً كأن تستشير صديقك المحامي في مسألة قانونية, أو صديقك مهندس الديكور في مسالة تخص بيتك, من الواجب أن تعرض عليه المال مقابل تلك الاستشارة, وفي هذه الحالة لا تستغرب أن يرسل لك الفاتورة, فحتى لو كان يستمتع بهذا العمل فهو يقوم به أيضا لجني المال, وفي حال رفض ذلك, عليك تقديم هدية له أو دعوته إلى العشاء مثلاً.

في بلادنا مازالت العلاقات الإنسانية أكثر حميمية تغلب عليها العاطفة والقيم الإنسانية أكثر من بلدان الغرب المتحضر, فما زلنا نخجل من الخوض في هذه المسائل بشكل صريح, ونفضل خسارة المال على خسارة أخ أو صديق أو زميل, أنا لا أقول أن هذا خطأ, ولكن لست مع المبالغة فيه, فلكل مسألة طريقة لحلها بشكل دبلوماسي يحافظ على حقوقنا ولا يجرح من حولنا.

2011-01-18
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد