news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
سلسلة العنف الأسري ..العنف ضد الرجل... بقلم : د.زاهر حمدو حجو
syria-news image

العنف ضد الرجل : هل هي قضية قائمة وموجودة على ارض الواقع أم أنها مجرد فقاعات لفظية لا تستند الى حقائق؟؟؟


لنجاوب على هذا السؤال لابد بداية وحتى يتسم الحديث بالشفافية والموضوعية ان نفسر تلك العبارة جيداً...

 

فالعنف لا يقتصر على النواحي الجسدية بخلاف ما يظن البعض وانما هو مفهوم واسع تندرج في طياته الارهاب النفسي والحرمان العاطفي وهو اخطر من الجانب الجسدي للقضية لما يتركه من اثار غير مرئية لكنها كالجرح النازف الذي يقتل ببطء

 

اما ضد الرجل فهو الفعل الذي يطال الرجل لأنه رجل اي تبعا لجنسه ...

 

في الحقيقة لا يمكن الاستناد الى احصائيات دقيقة وموثوقة في هذا المجال لما يكتنف القضية من حساسية مفرطة كما ان معظم الحالات يطالها التعتيم المشترك من الطرفين ولا يصل للقضاء الى ما ندر...

 

قد يستغرب البعض القضية برمتها وقد يأخذها البعض من باب الدعابة وقد ينكرها أخر ويتهم من يثيرها بافتعال قضية من العدم ويصفه بأنه محامي الشيطان الذي يريد ان يقلب المفاهيم ويتلاعب بألوان المشهد ليخلص الى تحويل المرأة من ضحية الى جلاد او في احسن تقدير ضحية وجلاد بنفس الوقت ..

 

في العموم ومن باب الانصاف لابد من الاعتراف بوجود هذه القضية رغم محدودية حالتها التي باتت اخذت بالازدياد حاليا وبخاصة العنف النفسي والعاطفي

 

تعود قلة هذه الحالات في مجتمعنا الى طبيعته الذكورية كما لاختلاف قوة الجسمانية بين الذكر والانثى دور في ذلك اضف لذلك العادات والتقاليد التي تنصب الرجل في معظم الاحيان كسيد مطلق ..

 

اما عن سبب ظهور حالات العنف ضد الرجل فتتهم عوامل متعددة حيث تغير نمط الحياة وظهور المرأة كلاعب اساسي في معركة تحديد الوجود وانتقالها الى سوق العمل بعد خروجها من قمقمها المنزلي لتتشارك مع الرجل الاعباء الحياتية وحتى هنا فالأمر ايجابي وليس هناك مشكلة على الاطلاق

 

ولكن عندما نكفأ الرجل لمرض ما او يفقد عمله لسبب أخر او يتقدم به العمر فتقل أهميته (من وجهة نظر الطرف الاخر) هنا تبدأ المشكلة

 

يتهم بعض الباحثون حالات عدة ايضا بالتسبب بوقوع حالات العنف ضد الرجل كخيانته الزوجية والبطالة وتقصيره العاطفي ولكن اذا سلمنا بذلك سنكون امام كارثة حقيقة خاصة في ظل مجتمع تنخره البطالة اما عن حالات الخيانة الزوجية فحدث ولا حرج ...

 

في الولايات المتحدة وفي مصر الشقيقة تشير بعض الدراسات الى ان 35% من الرجال قد وقعوا ضحية لعنف من قبل المرأة وقد ذهب البعض في مصر الى انشاء جمعيات هدفها حماية الرجل والدفاع عن حقوقه وبأسماء مختلفة (سي السيد _الدفاع عن المستضعفين)

 

استحضر هذه الإحصائيات (بتحفظ) مع التنويه الى انها مأخوذة من مجتمعين يختلفان في كل شيء تقريبا من حيث العادات والتقاليد وصولا للوضع المعاشي والاقتصادي وهدفي هو الدلالة على انها ظاهرة عالمية ولا تقتصر على مجتمع بحد ذاته بغض النظر عن دقة الارقام ..

 

تتنوع اشكال العنف الممارس عادة لتبتدئ بالصراخ والشتائم والتهديد وصولا الى الإيذاء الجسدي كالصفع على الوجه او استخدام اي اداة بمتناول اليد وبخاصة عدة المطبخ وتتراوح الاصابات بين طعنية ووخزية ويتم ذلك خاصة اثناء النوم ...

 

ينحى البعض الى القول بوجود حلقة معيبة مغلقة فالمرأة التي تتعرض للعنف في طفولتها مثلا فأنها تنتهز الفرصة (في بعض الاحيان وليس دائما طبعا) وبوجود ظروف مواتية لترد الدين وتمارس هي العنف ضد (صورة الرجل) الذي اضطهدها يوما رغم انه ليس نفس الشخص ...

 

كما اسلفت لا يتم الابلاغ عن حالات العنف ضد الرجل الا فيما ندر نظرا لطبيعة المجتمع وخوف الرجل المعنف من تحوله محط سخرية وتهكم لاذع من الاخرين وخجله مما حصل واحيانا قلقه على مستقبل اسرته وخشيته من تداعي ركائزها(ان كانت موجودة اصلا) ولإغناء هذه الفكرة سأورد حالتين في هذا الصدد من صميم عملي في الطب الشرعي

 

منذ فترة وجيزة قمت بفحص سيدة ادعت تعرضها للضرب من قبل احد اقاربها وبعض الفحص لم اشاهد الا اثار خفيفة تكاد لا تذكر

 

وبعد فترة قصيرة جدا عرفت انها هي من بدأت المشكلة وحاولت دهسه بسيارتها الخاصة وتسببت له بأذيات متوسطة او اكثر لكنها لا تقارن مطلقا من حيث الفداحة بما اصابها ولكنه لم يقم بالادعاء عليها درءا (ومن وجهة نظره لفضيحة محتملة) فيما فعلت هي ذلك ...

 

حالة اخرى لرجل خمسيني دخل المشفى لإصابته بحروق متعددة وادعى ان الحادث عرضي لنكتشف فيما بعد ان زوجته هي من قامت بسكب زيت مغلي عليه ولكنه فضل الصمت (والاكتفاء بالشكوى لله )

 

تفقد المرأة الكثير من انوثتها عندما تلجأ للعنف مع الرفض المطلق وفي نفس الوقت لأي عنف يمارس ضدها ومهما كانت مبرراته وحججه لان نتائجه ستكون كارثية بكل المقاييس ..

 

سمعت منذ فترة عن فندق في مدينة درعا مهتم بإيواء الرجال الذين يتعرضون للعنف واخشى كثيرا ان يعجب بعض الرجال بشخصية (ابو بدر في المسلسل ذائع الصيت باب الحارة) لاننا وقتها سنكون امام سلسة فنادق في محافظات بلدنا الحبيب

2011-03-05
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد