news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
مقالات
هل الخدمة عيب ..؟!بقلم عصام حداد
syria-news image

أيها السادة كم من المرضى والمسنين والنساء الآتي يعملن خارج منازلهن باتوا بحاجة لمن يعينهم ويساعدهم في بيوتهم .. وكم هناك من يعانون ظروفا صعبة نتيجة غياب أبنائهم عنهم وعملهم في مناطق بعيدة أو هجرتهم خارجا ولأسباب أخرى كثيرة ..


لقد اختلف الزمان وبات العطف والمحبة والغيرة على الأهل والأقارب والجيران ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف والعناية باليتيم والفقير شيء نادر ..

وحتى لو وجد الكرام ( على مبدأ الدنيا ما بتخلى ) نرى قسم منهم مشغول بلقمة عيشه في زمن تغيرت فيه كل معطيات الحياة .. يكد ويكدح وراء حاجاته اليومية الضرورية والتي ليس من السهل تأمينها اليوم .. أما المقتدرين منهم فقسم  يقوم بواجب الإنساني مشكورا .. والباقي تراهم ( مطبلين بالدنيا مزمرين بالآخرة ) لا يهمهم لا أهل ولا قريب ولا حبيب ..

للأسف الحضارة ليست ببلاش إنما لها ثمن باهظ ندفعه جميعا مرغمين شئنا أم أبينا .. وأنا من المؤمنين بمقولة ( لا يستطيع أحد جمع المجد من كل أطرافه ) لذلك لا بد من ترك شيء للإمساك بشيء آخر ولابد من خسارة شيء على حساب شيء فتلك هي سنة الكون ..

ولابد من دفع الثمن غاليا أحيان كثيرة رغم عدم الاقتناع بأنه الأفضل .. وأكثر المجتمعات عرفت هذا وخبرته وآمنت به مرغمة .. ولكن نتيجة براغماتيتها استبقت الأمور ووضعت الأسس الخاصة  لتلك التغيرات الحضارية فأسرعت بقوننتها ونظمتها وتكيفت مجتمعاتها على ذلك .. وبات كل شيء عندهم يتغير بسهولة دون حدوث أي خلل أو مشكلة ضمن المجتمع ..

ومن الطبيعي وجود أناس في كل أنحاء العالم ضد الحضارة وأي شيء جديد .. ونسمعهم ينتقدون ويرفضون كل جديد لكن نراهم بالنهاية يخضعون مجبرين .. ومن ناحية أخرى فكل جيل مرتبط بعاداته التي نشأ عليها وكون فيها ذكرياته .. ويطالب دائما بعودتها ولا يتقبل الهزيمة بتلك السهولة وخصوصا كبار السن .. لذلك نراهم دائمي الحنين إليها يذكرونها ويكررونها في كل جلسة أو مناسبة وينتقدون أي جديد .. ولهذا السبب نلاحظ أن كل جيل ينتقد الجيل الأحدث .. والمشكلة ستبقى قائمة بين الأجيال مادامت الذكريات موجودة ..

لكن كما نقول : رضينا (بالبين والبين لم يرضى بنا ) لقد قبلنا بالحضارة مرغمين لكن تبقى الحضارة الناقصة كارثة على أي مجتمع .. فهل يمكن لشخص أن يرتدي طقما وربطة عنق ويخرج بكامل أناقته ليصعد سرفيسا ويحشر به كالغنمة أو يجلس على غطاء دولاب لعدم وجود مكان محترم له في وسائل النقل الداخلي أو لخوفه من تأخره عن عمله ..؟

وهل باستطاعة أي عالم اجتماع تحليل ما يختلج بنفس شخص كهذا في تلك اللحظة .. وخصوصا إن كان مضطرا أن يذهب لعمله بكامل أناقته .. أليس هذا مثال بسيطا على الحضارة الناقصة التي نعيشها اليوم والتي لم تستطع تأمين وسائل نقل محترمة يمكن أن يعتمد عليها الجميع .

وهناك أمثلة كثيرة يستطيع أي منا سردها لكني لا أريد الإطالة .. وإنما أحببت أن أسلط الضوء على أمر هام وضروري ألا وهو موضوع الخادمات الأجنبيات ..!

أيها السادة نعلم جميعا كم ينفق الناس على الخادمات الأجنبيات اللاتي يدخلن بلدنا من فلبينيات و سيرلنكيات و أندونيسيات وأثيوبيات .. والتي تكلف الواحدة منهن 1000 -1200 دولار من تذكرة الطائرة إلى الفحوص الطبية لمدة 4 سنوات .. ب

الإضافة لراتبها الشهري والذي يتراوح بين  150 إلى 200 دولار .. وتذكر إحدى الإحصائيات أن عددهن قد تجاوز الـ 180 ألف خادمة ..

وهنا لا أريد أن أدخل في الكلام عن استغلالهن للدعارة والمعاملة السيئة التي يتعرض لها بعضهن بالنظرة الدونية لهن .. وتأثير الخادمات على سلوك وشخصية أطفالنا لعدم تواصلهم مع أبائهم وأمهاتهم وتعلقهم بالخادمات أكثر منهم .. وأيضا أمور خطيرة وكثيرة يتعرض لها أطفال مجتمعاتنا .. هذا غير الاستنزاف للعملة الصعبة والتي تستفيد منها دول أخرى لحل مشكلة البطالة عندها ..

وقد كُتب عن موضوع الخادمات كثيرا وفنّد وشرحت أخطاره وباتت معروفة للجميع .. لكن ما لم يناقشه أحد هو وضع الحلول لتلك الظاهرة الخطيرة على مجتمعنا .. مع علمي المسبق أنه من الصعوبة بمكان الحصول اليوم على كوادر وطنية بهذا المجال .. نتيجة التسميات الخاطئة لتلك المهنة أولا .. وثانيا لعدم وجود قانون ينظم العلاقة بين رب العمل والمستخدَم داخل المنازل ..

أما اقتراحي لحل تلك المشكلة هو أن تخصص فروع جامعية عندنا لكل تلك الاختصاصات طبعا بعد أن نغير هذا الاسم البشع ( الخادمات ) والذي لا يدل إلا على العبودية .. لنطلق بدلا عنه الأسماء الحقيقية لكل اختصاص .. تلك الأسماء التي لا يخجل منها أحد مثل ( مشرفة منزل .. مربية أطفال .. إدارة منزل .. طهاة ) فتلك الأعمال ليست عيبا ولا حراما ولا تنتقص من قيمة الإنسان إن كانت منظمة و مقوننة ومحترمة من قبل الطرفين ..

ومن المهم جدا أن يتربى أطفالنا على أيدي أمينة مثقفة واعية وطنية تعرف ما هي قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا .. ومع أنه يوجد عندنا معاهد للخدمات الفندقية تشمل بعض الاختصاصات وينتسب لها شبابنا وشاباتنا .. وهي فروع رائعة وضرورية ويستفاد منها بخدمة المطاعم والفنادق إلا أنها غير كافية ..

لذلك نتمنى جميعا أن  نرتقي بتلك الاختصاصات لمستويات جامعية ونضيف عليها ما يحتاجه المجتمع المتحضر من مهن حتى في مجال عمال النظافة فلا عيب أن يكون عامل النظافة خريجا جامعيا .. وبهذا تصبح جميع تلك الوظائف والمهن على مستوى متحضر ومتوفرة ويعمل بها أخصائيون حضاريون دون خجل أو إحراج ( وبحرفنة ) وبذلك نؤمن فرص عمل لآلاف الشباب والشابات ونضمن العناية بآلاف المرضى والمسنين والمحتاجين لتلك الخدمات .. أليس هذا أضمن لمجتمعنا وأطفالنا ومستقبلنا .

 

ملاحظة :

كنت قد كتبت سابقا عن التقصير الواضح من قبل مصنعي الأغذية في موضوع عمل المرأة .. فدائما نقيم الندوات ونعقد المؤتمرات لحصول المرأة على حقوقها وتشجيعها على العمل .. لكن للأسف نسمع جعجعة ولا نرى طحنا وخصوصا بمجال تخفيف العبء عن المرأة العاملة في بيتها لأننا لم نسعى لتقديم مساعدة فعلية عملية حضارية لبيتها وأسرتها ..

وإن وجدت تلك المساعدة فتبقى للأثرياء والقادرين فقط وليست للجميع ..

فمثلا في كل بلاد العالم هناك وجبات جاهزة معلبة أو مثلجة أو مطبوخة .. رخيصة الثمن .. سريعة التحضير لخدمة المرأة العاملة وأسرتها .. أو لخدمة أي فرد يعيش بمفرده (( أو لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة ..! )) يستعينون بها فتؤمن لهم احتياجاتهم اليومية دون جهد وتعب .. وهي عبارة عن وجبات لا تحتاج إلا للتسخين لتصبح جاهزة .. وهذا أمر ضروري وملح جدا لمجتمعات اليوم وهو متوفر في معظمها ..

إلا عندنا فمعلباتنا بجميع أنواعها لحوم كانت أم خضار أغلى من الطازجة والوجبات السريعة للأكابر فقط ..

أما المطبوخ منها فأسعاره خمسة نجوم وما فوق .. لذلك من واجبنا تأمين مستلزمات الحضارة كي تريحنا ونتمتع بها كي لا تكون عبئا علينا .. وشكرا لكم .

2010-10-06
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
المزيد