news edu var comp
syria
syria.jpg
مساهمات القراء
عودة إلى الصفحة الرئيسية
 
الأرشيف
أرشيف المساهمات القديمة
قصص قصيرة
حــد ث مـعـــــي ...!! بقلم : مواطن سوري حــر

منذ  حوالي بضعة سنين ، منذ عام 2007 تحديدا  ، اضطررت للسفر ليلا لأمر هام ، وكان الطريق يستغرق نحر خمس ساعات تقريبا  . وبينما أنا في منتصف الطريق تقريبا  ، وعند حوالي الساعة الرابعة صباحا   ، بنشر دولاب السيارة !


انتابني بعض القلق وربما الخوف ، وخاصة أن معي زوجتي وابنتي الصغيرة ! ولكن إيماني العميق بحالة الأمن والأمان والمحبة التي كانت تميز بلدي ، جعلني أتشجع وأخرج من السيارة محاولا تبديل الدولاب .. ركبت الكريكو ورفعته قليلا  ، ثم ذهبت لأحضر الدولاب الاحتياط ، فوجدته مبنشراً  هو الآخر !! هنا خفت فعلا !! فانتظاري مع عائلتي في هذا الوقت المتأخر من الليل وفي ظلمة الطريق حيث لا هابوب ولا دابوب كما يقولون ، يدعو إلى القلق فعـــلا  !! وخاصة أن الاتصال مع أي قريب لا يفيد بسبب بعد المسافة ..حرت في أمري وجعلت انظر من حولي أتمنى فرجا  من الله ..

 

 فجأة جاء رجلان فوق دراجة نارية .. وقف الموتور بجوارنا وما زلت خائفاً  قال لي احدهم بكل أدب : بدك شي أخي ؟ بدك شي مساعدة ؟ هدأت قليلا  وبلعت ريقي وقلت له : والله شوفة عينك .. قال لي : دولابك مبنشر موهيك ؟ قلت له نعم والاحتياط أيضاً  .. قال : لك خاي أنا اسمي أبو احمد ومعروف من كل هل الناس هون بتحب صلحلك الدواليب ؟ ترددت  قليلا  لكنه قاطعني : أمـّن لك خاي نحنا أخوة  وحياتك .. فاستسلمت لعرضه وأخذ الدولابين بعد أن أمسك بهما زميله من خلفه وذهب حتى غاب عن نظري ... مرت لحظات عصيبة حتى فقدت الأمل .. لا متني زوجتي على تصرفي وعشت لحظات عصيبة !  

 

ولكن ، فجأة لاح الموتور من بعيد حتى وصل إلي .. السلام عليكم .خاي هاي الدواليب تمام  ..هات حتى ساعدك !! قلت له يا رجل غمرتنا بلطفك وكرمك ..منين الله بعتلي ياك ما بعرف ! انا عاجز عن الشكر ..    فقال : الناس لبعضا لك خاي .. تكرم عينك  وإذا بدك أي شي أنا خادم .. بينما كان يركب الدولاب ويضع الآخر الاحتياط في مكانه .. قلت له : غمرتنا بلطفك يا أخي وأخرجت خمسمائة ليرة ودفعتها إليه بكل محبة فقال : له . هلق رح ازعل منك .. هادا واجبنا لك خاي .. روح الله معك وما بدنا غير سلامتك وان شاء الله توصلوا بالسلامة يا رب ..

 

الحقيقة أذهلني هذا الشاب الرائع أذهلتني طيبته وأخلاقه العالية ... وتمنيت لو أنني تعرفت عليه أكثر فربما تمكنت من رد الجميل ذات يوم .... وذات مرة ، ومنذ بضعة شهور  .. توفي شخص عزيز من أقربائنا في القرية وما وجدنا بدا  من أداء الواجب .. فسافرت مع صديق لي  ليلا  حتى نلحق الدفن في صباح اليوم التالي والسفر في مثل هذه الأيام مخاطرة وخاصة إذا كان ليلاً  .. وسرنا بحماية الله حتى وصلنا منطقة قريبة من ذلك المكان  الذي اعرف  بنحو خمسة كيلو مترات .. تذكرت الرجل وصرت أحكي لصديقي ما حدث معي في تلك المرة .. ونحن نقول لسا الدنيا بخير  ..

 فجأة ، أوقفنا أربعة شباب ملثمين ..والحقيقة خفنا .. أشاروا لنا بالبيل .. وقفنا على اليمين فهجموا علينا كالذئاب الجائعة .. انزل ، قالوا لنا بصوت عال   .. نزلنا والخوف يكاد يقضي علينا ، وقلنا في خلدنا : أكلناها ..انزل من السيارة ..روح لهونيك ولا .. قالوا لنــــا ، رحنا .. ارفـــــــعوا أ يديكم .. رفعنا .. قلت بصوت متهدج : خير لك أخي ، بدكم شي ؟ شو ما بدكم تكرم عينكم .. اخراس ولا ، قال لنا احدهم .. وين المفتاح ولك؟ قلت له بالسيارة  .. مين انتو ولك ..موالين ولا معارضين ؟  

 

ولك يا أخي نحنا لا معارضين ولا موالين ..نحنا منحب وطنا وبس ..إخراس ولك ، قالها احدهم بصوت جهوري .. وسمعنا خرطشة بارودة من احدهم فنطقنا بالشهادة في داخلنا .. فجأة لمحت ملامح احدهم : فقلت له : ألست  أنت ... فقال : مين ؟ قلت له ذات يوم ساعدنا رجل يشبهك وكنت أنا وعائلتي ليلاً  ، ألا تذكر ؟ نعم أنت بكل تأكيد ، عيونك زرق وشعرك أشقر  وهناك شامة كبيرة على خدك الأيمن .. لقد حفظتك عن ظهر قلب لأنك قدمت لي المساعدة وبدون ثمن   .. رمقني بنظرة ثاقبة وبرم وجهه وكأنه تذكر تلك الحادثة ... بلع ريقه قليلاً  ، ثم استعاد ملامحه القاسية مرة أخرى ..التفت إلي  زميله ثم استدار إلي : ولك شو جابكم بهل الليل .. قلت له والله عندنا ميت في الضيعة وشفنا انو لازم نشارك بالدفن والواجب... .

 

قال لزميله : شوف شو معهم مصاري وموبايلات .. وأخذ كل ما معنا ، وقال لنا : يا الله هل المرة سماح ..رح نعفي عنكم ... انقلعو من هون !ّ!!!!حمدنا الله على سلامتنا ونجاتنا .. وبعد أن هدأ الروع صرنا نسأل،من الذي غير هؤلاء الناس حتى صاروا كذلك ؟ من الذي غسل دماغهم فصاروا مجرمين بعد أن كانوا أقرب إلى  الملائكة ؟ هل هي السياسة ؟ هل هو المال ؟ لا بد أنهم يعتقدون أنهم إنما يعملون ذلك لأجل الوطن تحت ذريعة تحقيق الديموقراطية المزعومة ؟! ترى هل للمشايخ دور ؟ عندما يقف رجل دين مثل القرضاوي أصلحه الله ويفتي بقتل ثلث الشعب السوري بقوله ومالو ؟ فهذا يدعو إلى ألف تساؤل وتساؤل عن هذا الفهم الغريب للدين الإسلامي الرائع  السمح !! فمهما كان ثمة خلاف سياسي ، فلا يجوز قتل شعب لمجرد عدم إغضاب بعض أولي الأمر ، وما قيمة أولئك مهما كانوا أمام الله ويوم الحساب ؟

 

اتقوا الله في وطنكم أيها السوريون اتقوا الله في إخوتكم أبناء شعبكم . فليس ثمة ما لا يمكن حله بالحوار تحت سقف الوطن . اجلسوا معا  على طاولة حوار واحدة ،فالأبواب والقلوب مفتوحة ..تحاوروا تحت سقف الوطن ومحبته وهذه ميزتنا نحن السوريين ابد الدهر .. أن خراب البلد لا يسعد سوى إسرائيل ومن يدور في فلكها ، وعندما تخرب البلد فلن تقوم لنا قائمة صدقوني .. لنا في العراق ومصر وليبيا وسواها خير مثال ، فإذا ما انهارت الدولة فلن تقوم لها قائمة وهو أقصى ما تحلم به إسرائيل صدقوني ... وان قطرة دم سوري ايا  كان مشربه واتجاهه السياسي ، تسوى العالم كله ، المصالح الدنيوية الضيقة كلها ، وصدقوني ، لا يوجد في الدنيا أحلى من المحبـــة تملأ أرجاء هذا الوطن الغالي .

2012-03-11
أكثر المساهمات قراءة
(خلال آخر ثلاثة أيام)
مساهمات أخرى للكاتب
المزيد